السيد محمد باقر الصدر
535
بحوث في علم الأصول
فالإطلاق الشمولي معقول في الواحد ، ولذا يدخل عليه أداة العموم ، فيقال : « أكرم كل واحد من العلماء » ، فيكون قابلا للعموم الشمولي الأداتي فضلا عن الإطلاق الحكمي ، إذن ، فكلمة « واحد » لا فرق بينها وبين أيّ مفهوم كلّي قيّد بالوحدة كما عرفت . وأمّا الإشكال النقضي فهو أن يقال : إنّ التنكير لو كان موجبا لانسلاخ اسم الجنس عن القابلية للإطلاق الشمولي ، إذن كيف نتصوّر الإطلاق الاستغراقي في النكرة الواقعة في سياق النهي والنفي ، كما لو قال : « لا ترسم خطا » ، فمع أنّ كلمة « خطّا نكرة فهي تفيد الاستغراقية . وفي مقام تحقيق هذين الإشكالين نقول : أمّا الإشكال الأول فيقال فيه : إنّ الواحد اصطلاح لفظي له ثلاث معاني : أ - المعنى الأول : هو ان يراد منه الواحد في مقابل الكثير ، وهو الذي يقال بأنّه موجود في ضمن الكثير خارجا باعتبار أنّ الكثير مركّب من عدّة آحاد . ومن الواضح ، انّ هذا المعنى الواحد ، مفهوم كسائر مفاهيم أسماء الأجناس ، وهو الذي تدخل عليه أداة العموم الشمولي ، - كما مرّ في الإشكال - وليس المراد من قيد الوحدة الذي يؤخذ في تنوين التنكير ، هذا المعنى . ب - المعنى الثاني : هو أن يراد بالواحد ، الواحد فقط ومع هذه الإضافة ، أي بشرط « لا » من حيث الفرد الثاني ، وفي مثله لو قال : « أكرم فردا واحدا فقط » فإنّه يستحيل الإطلاق الشمولي فيه ، إذ كيف يكرم أكثر من فرد واحد ، مع أنّه أمر بإكرام فرد واحد فقط ، وإلّا ، فإنّ إكرام الفرد الثاني خلف التقييد بالواحد فقط . وهذا التفسير للواحد ، ليس هو المقصود من الوحدة المأخوذة في تنوين التنكير أيضا .