السيد محمد باقر الصدر

519

بحوث في علم الأصول

الحرفي ، حيث أنّه على بعضها يمكن التمسك بالإطلاق ، وعلى بعضها لا يمكن . ومن هنا قلنا هناك : إنّ بحث المعنى الحرفي له ثمرة أصولية باعتبار كونه دخيلا في تنقيح أمر مهم ، وهو قابلية المعنى الحرفي للإطلاق والتقييد . وقد أوضحنا ذلك في محله من بحث المطلق والمشروط وبحث المعنى الحرفي . 3 - التنبيه الثالث : وهو أنّا نلاحظ أنّ الإطلاق الذي يثبت بمقدمات الحكمة ، تارة يكون شموليا كما في قوله : « أحلّ اللّه البيع » ، وأخرى يكون بدليا كما في قوله : « أعتق رقبة » حيث أنّ كل بيع حلال في الأول قبل ورود القيد ، بينما إطلاق المادة في الثاني بدلي وليس متعينا في رقبة خاصة ، بل قد يكون الإطلاق في حكم واحد هو بلحاظ موضوعه شموليا ، وبلحاظ متعلقه بدليا كما في قوله « أكرم العالم » ، فإنّه بلحاظ أفراد العالم يكون الحكم شموليا ، ولكن بلحاظ أقسام الإكرام لا يجب إلّا تحقيق مسمّى الإكرام دون تحقيق كل أنواعه ، كما أنّه قد يكون في مورد بلحاظ المتعلق شموليا أيضا كما في قوله : « لا تكذب » ، ومن هنا يطرح سؤال عن منشأ الشموليّة والبدليّة رغم كون الدال على الإطلاق واحد في جميع الموارد وهو ، مقدمات الحكمة ، إذن ، كيف اختلفت النتيجة فيها ، حيث أنتجت أحيانا البدليّة ، وأحيانا الشمولية ؟ وقد سلكت عدّة مسالك في حلّ هذا السؤال . 1 - المسلك الأول : هو ما ذهب إليه السيد الخوئي « 1 » ( قده ) ، من أنّ الشمولية والبدلية لا تستفادان من مقدمات الحكمة كي يرد الإشكال المذكور آنفا ، بل مقدمات الحكمة مدلولها شيء واحد بسيط هو الإطلاق الجامع بين

--> ( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي - ج 1 - ص 518 - 519 .