السيد محمد باقر الصدر

511

بحوث في علم الأصول

إثبات الأول أي الملزوم ، هو المقدمة الأولى ، ويتولّى إثبات الثاني أي الملازمة ، المقدمة الثانية . وإن شئت قلت : إنّ الملازمة هذه ، إنّما تثبت ببركة المقدمة الثانية ، وأصل الملزوم يثبته المقدمة الأولى ، هذا كله بالنسبة للصيغة المشتركة بين الميرزا ( قده ) ، والآخوند ( قده ) . وبهذا يعرف أنّ كلتا المقدمتين دخيل في تكوين الدلالة الإطلاقية . وأمّا ما به الافتراق والامتياز بين الصياغتين ، فقد امتازت مدرسة الميرزا ( قده ) حيث فرض أنّ الإطلاق يتوقف على عدم نصب قرينة منفصلة أيضا مضافا إلى القرينة المتصلة ، وهذا الافتراض يتصور له صيغتان . 1 - الصيغة الأولى : هي أن يكون اشتراط عدم القرينة المنفصلة بنحو الشرط المتأخر ، بمعنى أنّ انعقاد الإطلاق وتكوّن الظهور من أول الأمر مشروط بأن لا ينصب المتكلم بعد ذلك قرينة على التقييد ولو بعد سنة ، بحيث لو جاءت قرينة على التقييد في أيّ وقت ، لما انعقد الإطلاق من أوّل الأمر . 2 - الصيغة الثانية : هي أن يكون اشتراط عدم القرينة المنفصلة بنحو الشرط المقارن ، بمعنى أنّ الإطلاق ينعقد ما دام لا يوجد قرينة على التقييد ، فهو دائما مشروط بعدم القرينة إلى وقت انكشافها ، بمعنى أنّه عند انكشاف القرينة على التقييد يرتفع الإطلاق من حين مجيء القيد . وكل من الصيغتين باطلة كما عرفت الوجه في ذلك سابقا ، حيث قلنا هناك : إنّ الصيغة الأولى - وهي كون عدم القرينة بنحو الشرط المتأخر - يرد عليها البطلان حلّا ونقضا . أمّا حلّا : فلأنّه خلاف الوجدان ، فإنّ الوجدان قاض بأنّ القرينة المنفصلة على التقييد ليست شرطا متأخرا بالنسبة إلى الإطلاق ، وذلك لأنّ اشتراط عدم القرينة المنفصلة لثبوت الإطلاق ليس جزافا ، بل هذا الاشتراط ، باعتبار تكوين الدلالة الالتزامية - وهو لزوم الخلف وعكس النقيض - فإنّ