السيد محمد باقر الصدر

505

بحوث في علم الأصول

والخلاصة : هي انّ هذا الظهور ليس مفاده معنى الكلام ، بل مفاده انّ المتكلّم أراد تمام المعنى الذي دلّ عليه اللفظ ، إذن ، فهو يأتي في مرحلة ثانية ، إذ في المرحلة الأولى يدلّ اللفظ على معناه ، وبعد ذلك نقول : إنّ ظاهر حال المتكلّم انّه في مقام البيان ، أي أنّه في مقام بيان تمام المعنى لا بعضه . 2 - المقدمة الثانية : وهي : « أن لا ينصب قرينة على القيد » ، وهذه المقدمة ضرورية ، باعتبار أنّها السبب في تكوين الدلالة الالتزامية لذلك الظهور العرفي ، حيث يقال حينئذ : بأنّ ظاهر حال المتكلّم ، أنّ تمام مرامه مبيّن ، وحيث أنّ المقيّد غير مبيّن ، إذن ، فالمقيّد غير مراد ، ولو كان المولى قد نصب قرينة على القيد ، إذن ، لكان المقيّد قد بيّن ، وحينئذ ، لا تتم الدلالة الالتزامية . ثمّ إنّ هذه المقدمة الثانية ، صيغت بصياغتين . الأولى : هي كما صاغها صاحب الكفاية ( قده ) « 1 » حيث قال : « بأنّها عدم نصب قرينة متصلة على التقييد » . الثانية : كما صاغها الميرزا ( قده ) ، « من أنّها عدم نصب قرينة متصلة أو منفصلة على التقييد » « 2 » . وقد كان من نتائج الفرق بين الصياغتين ، الخلاف الأول من الخلافين السابقين ، إذ بناء على الصياغة الأولى ، فإنّه بمجرّد أن ينتهي المتكلّم من كلامه ولم ينصب قرينة يثبت الإطلاق ، فلو جاءت القرينة المنفصلة بعد ذلك ، فإنّها لا تزاحم أصل الإطلاق ، بل تزاحم حجيته . بينما بناء على الصياغة الثانية ، فإنّ مجيء القرينة المنفصلة يزاحم أصل الإطلاق ويرفعه .

--> ( 1 ) كفاية الأصول - الخراساني - ج 1 - ص 384 . ( 2 ) أجود التقريرات - الخوئي - ج 1 - ص 529 .