السيد محمد باقر الصدر
50
بحوث في علم الأصول
وأما إذا أردنا تطبيق العموم بتعريف الآخوند بناء على الفرض الآخر الذي يفترض أن مدلول هيئة الجمع معنى حرفي بحت - ملاحظة التعدد في مدلول المادة بما هو نسبة وربط - كما في الهيئات الأخرى ، أي أنه يدل على استيعاب المادة لأفرادها ، فإنه يلزم من ذلك اجتماع معنيين حرفيين على مدلول مادة الجمع كما في كلمة العلماء ، وهما هيئة الجمع ، واللام ، وحينئذ ، نواجه في مقام تصوير دلالته على العموم عدة افتراضات . 1 - الافتراض الأول : هو أن يكون لكل من الهيئة واللام مدلول حرفي خاص به ، في مقابل الآخر ، وكلاهما يطرءان على مدلول المادة في عرض واحد ، فيدل كل منهما على استيعابه لأفراد نفسه ، فالمعنى الذي تدل عليه الهيئة نسبة من التعدد - وهي مرتبة من الاستغراق - ثلاثة فصاعدا من دون تعيين - والذي تدل عليه اللام ، هو الاستغراق الكامل ، أي تمام المراتب . وجوابه : هو أنه لو كان الأمر كذلك ، لكان الاستغراق الأول ، مستدركا في الثاني ومستغنى عنه ، لأنّ الناقص - أي الاستغراق المستفاد من الهيئة - يكون زائدا في الصورة الذهنية ، لوضوح أنّنا لا نتصور في المقام استغراق مادة الجمع لشيء من أفراده مرتين في عرض واحد . 2 - الافتراض الثاني : هو أن يكون كل من اللام وهيئة الجمع بمجموعهما موضوعا لاستغراق واحد لتمام الأفراد ، أي يكونا بمجموعهما دالا على استيعاب المادة لتمام أفرادها بنحو المعنى الحرفي . وجوابه : هو أنّ هيئة الجمع في المعرّف ، نفسها في المنكّر ، ولازم ذلك ، تعدد الوضع لهيئة الجمع ، ولو كان الأمر كذلك ، لوجب أن يختلف مدلولها في مورد دخول اللام عليها ، عن مدلولها في مورد عدم دخوله عليها . وهو على خلاف المرتكز العرفي . 3 - الافتراض الثالث : هو أن يكون لكل من هيئة الجمع واللام ،