السيد محمد باقر الصدر

493

بحوث في علم الأصول

الميرزا ( قده ) لأنّه حينما نسمع من المتكلم ، أحلّ اللّه البيع في يوم السبت ، ونعلم أنّه في يوم السبت لا يوجد قرينة ، ولكن نحتمل ورودها يوم الأحد إذن يكون الإطلاق يوم السبت ثابتا موجودا إلى يوم الأحد فإن جاءت القرينة في يوم الأحد يتوقف الإطلاق من يوم الأحد ، وإلّا يبقى ساريا حتى في يوم الأحد وهكذا . وهذا ينتج مقصود الميرزا ( قده ) وهو أنّه متى جاءت القرينة في المستقبل ، ينهدم الإطلاق ذاتا من حينها ، أو أنّها تميته عند مجيئها ، عندئذ لا إطلاق ، وبهذا يمكن التخلص من المأزق مع الإصرار على المبنى . وهذا الكلام غير صحيح وذلك أولا : لأنّه غير معقول ، فإنّ الإطلاق بمعنى الظهور ودلالة الكلام ليس له حدوث وبقاء ، وإنّما الذي له حدوث وبقاء هو الحجية التي هي حكم شرعي ، حيث أنّه يمكن أن يكون شيئا حجة يوم السبت ، وليس حجة يوم الأحد ، وأمّا الظهور فهو إمّا أن يوجد وإمّا أن لا يوجد ، لأنّ الكلام إن دلّ على معنى فهو ظاهر فيه ولا يمكن أن ينقلب عمّا ظهر ووقع عليه بعد ذلك ، وإن لم يدلّ على معنى ، فلا ظهور حينئذ أصلا ، إذن ، فمعنى الكلام يدور بين الوجود والعدم ، فما ذكر هو خلط بين أصل الدلالة كأمر واقعي لا ينقلب عمّا وقع عليه ، وبين الحجية كأمر شرعي قابل للحدوث والثبوت ، والنقض والارتفاع . وثانيا : لو سلّمنا ، فأيضا يلزم النقض ، وذلك لأنّه لو صدر هذا المطلق وشككنا الآن في أنّه صدرت قرينة من المولى على التقييد أم لا ، فما ذا نصنع ؟ وحينئذ ، بناء على هذا المبنى ، لا يمكن التمسك بالإطلاق ، لأنّ الإطلاق له حدوث وبقاء ، وبقاؤه مشروط بعدم القرينة على التقييد إلى هذا الحين ، ونحن لا نحرز هذا الشرط ، إذن فبقاء الإطلاق إلى هذا الحين غير محرز ، ومعه لا يمكن التمسك به . وأمّا ما يتوهم من التمسك بالإطلاق باعتبار الاستصحاب في صحيحة زرارة ( قده ) ، فهو غير تام ، لأنّه من الواضح أنّ الإطلاقات الواردة في الكتاب والسنّة غير متوقفة على حجية الاستصحاب إذ أنّها غير منوط التمسك بها بصحيحة زرارة ( رض ) الدالّة على الاستصحاب .