السيد محمد باقر الصدر
467
بحوث في علم الأصول
دخل القيد وهو ، « العلم » في مثالنا ، وجودا وعدما ، يعني عدم دخله في ترتب الحكم على الماهية ، وهي « الإنسان » ، كما لو قيل : « الإنسان يحرم قتله » ، فهنا : لا دخل للعلم وجودا ولا عدما في ترتب الحرمة ، وهو بالتالي أجنبي عن محل الكلام ، لأنّ محل الكلام إنّما هو في اعتبارات الماهية في نفسها التي هي عبارة عن أنحاء النظر التصوري الواقع عليها ، وليس الكلام فيما هو دخيل في حكمها أو غير دخيل ، هذا مضافا إلى أنّه لو كان محلّ الكلام فيما له دخل في الحكم ، فلا معنى للحاظ عدم الدخل في صورة ما إذا كان الحكم مترتبا على موضوعه على نحو الإطلاق ، لأنّ ترتب الحكم حينئذ منوط بواقع عدم الدخل لا بلحاظ عدم الدخل ، وإن شئت قلت : إنّه إن أريد من لحاظ عدم دخل القيد « العلم » عدم دخالته في الحكم المترتب على الماهية ، فمن الواضح حينئذ أنّه أجنبي عن محل الكلام ، لأنّ محل الكلام إنّما هو اعتبارات الماهية في نفسها التي هي عبارة من أنحاء النظر التصوري الواقع عليها وليس الكلام فيما هو دخيل في حكمها وما هو غير دخيل فيه ، لأنّ هذا اللحاظ لحاظ في كيفية ترتب الحكم المحمول على الماهية وليس أحد التصورات النظرية الواقعة عليها ، هذا مضافا إلى أنّ لحاظ عدم الدخل مستدرك حتى في هذا المقام ، « مقام ترتب الحكم على موضوعه » لأنّ ترتب الحكم على موضوعه على الإطلاق من نتائج واقع عدم الدخل ، وليس من نتائج لحاظ عدم الدخل ، لأنّ موضوع القضية إذا لم يؤخذ فيه قيد فإنّه حينئذ يترتب الحكم على الطبيعة المطلقة ، لصدقها على تمام أفرادها حينئذ ، وعليه : فلا يصح أن تكون الطبيعة بنحو اللا بشرط القسمي عبارة عن لحاظ الماهية ولحاظ عدم دخل القيد ، كما ذهب إليه السيد الخوئي ( قده ) . وإن أريد من لحاظ عدم دخل القيد وجودا وعدما ، هو أنّ الماهية في عالم الذهن وبقطع النظر عن ترتب حكم عليها ، إنّه لوحظ معها عدم دخل القيد وعدم دخل عدمه ، باعتبار أنّ الماهية عندما تأتي إلى الذهن ولا يكون معها لحاظ العلم مثلا ولا لحاظ عدم العلم ، فإنّها حينئذ تكون متميزة بذلك ، أي متصفة بأنّها وحدها .