السيد محمد باقر الصدر

459

بحوث في علم الأصول

وكذلك يقال في البداء بالنسبة للتكوينيات ، فتبدل حالة الإنسان إلى حالة أخرى مثلا ليس فيها تناقض ، وذلك لتعدد الزمان . وهذا الحلّ معقول ، وهناك بعض الروايات صريحة في هذا المعنى . إلّا انّ هذا الحلّ يفترض وجود تغيير وتبديل في البداء لكن في المعلوم ، وهذا التغيير هو الأصل الموضوعي في أصل الإشكال على البداء ، إلّا أنّ التحقيق هو عدم تمامية هذا الأصل الموضوعي . حيث أنّه لم يؤخذ في البداء معنى التغيير والتبديل والعدول ، بل أخذ فيه معنى الحدوث ، فحينما يقال مثلا : « أدع بما بدا لك ، أو سل عمّا بدا لك » لا يقصد به الدعاء والسؤال عمّا ظهر له بعد أن كان ثابتا خلافه كما افترض في الأصل الموضوعي للإشكال ، بل معناه أدع بما حدث في نفسك وظهر ، وسلّ عمّا حدث في نفسك . [ ورود البداء بمعنى الظهور في الصحاح والتفاسير ولزوم كون إرادة الله الحادثة ] إذن ، فكلمة « البداء » ، بقطع النظر عن القرائن ، لا تعطي أكثر من معنى الظهور ، وقد جاءت كلمة البداء بهذا المعنى في بعض الروايات الواردة في صحيح مسلم والبخاري ومسند أحمد بن حنبل وصحيح الترمذي . وتفسير الطبري وطبقات ابن سعد والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن والرازي في تفسيره والزمخشري في كشافه والإمام القشيري في لطائف الإشارات وابن عربي في رسائله إلى الرازي والسيوطي في الدر المنثور ، والحاكم في المستدرك ، والتاج « 1 » ، غاية الأمر أنّه يلزم من ذلك أنّ إرادة اللّه تعالى حادثة ، وهذا أمر مسلم عند الإمامية . لأنّ الإرادة من صفات الفعل لا الذات ، وقد دلّت على

--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 17 - 18 ص 63 - 83 - 318 - 328 . الجامع الصحيح - البخاري - ج 4 ص 112 - ج 2 ص 295 - 338 - 211 - صحيح الترمذي ج 2 ص 13 ، البخاري ج 2 ص 194 - 195 - تفسير الطبري ج 16 ص 477 - 481 ، طبقات ابن سعد ج 3 ص 574 - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي ج 9 ص 339 ، تفسير الرازي ج 19 ص 64 - 65 . الكشاف - الزمخشري ج 3 ص 534 . لطائف الإشارات - القشري ج 3 ص 234 رسائل ابن عربي ص 100 . الدر المنثور ج 4 ص 66 - المستدرك ج 1 ص 493 - التاج ج 5 ص 111 .