السيد محمد باقر الصدر

451

بحوث في علم الأصول

[ الحلول المقترحة لحل الإشكال الموجه على البداء ] وعليه لا بدّ من حلّ وعلاج الإشكال المتقدّم على ضوئها ، ويمكن تلخيص الحلول المفترضة بما يلي : الحلّ الأول : يفترض فيه ان في البداء علمين ، لكن ليس أحدهما ناسخا للآخر كي يلزم منه نسبة الجهل إلى اللّه تعالى ، بل هذان العلمان ثابتان أبدا وأزلا لكن ، أحدهما قضاء على نحو القضية التنجيزية والآخر قضاء على نحو القضية التعليقية ، فيكون الأول رافعا لموضوع الثاني ، فهو حاكم أو وارد عليه . وقد عرفت في محله أنّه لا تعارض بين الحاكم والمحكوم ، ومن هنا افترضوا في هذه الحالة أنّ للّه تعالى قسمان من القضاء ، أحدهما المحتوم ، والآخر المعلّق ، والأول عبارة عن قضاء يكون متعلقه قضية تنجيزية ، وهذا لا يتخلّف ، كما في حالة العلم بأنّ فلانا سوف يموت في الوقت الفلاني ، والآخر قضاء يكون محلّا للبداء ، ومتعلقه قضية شرطية كما إذا قضي بأنّ زيدا سوف يموت يوم السبت لكن مشروطا بأن لا تتعلق مشيئة اللّه تعالى بأن يزيد في عمره إذا هو تصدّق ، وحينئذ ، إذا فرض أنّ القضاء المحتوم كان قد تعلق بموته يوم الأحد مثلا ، فحينئذ ، هذا القضاء المحتوم لا يعارض القضاء الثاني المشروط ولا يناقضه ، وذلك لأنّ صدق القضية الشرطية لا يستلزم صدق طرفيها ، إذن ، فكل من القضاءين لم ينسخ ولم يتغير ، غايته أنّ القضاء الحتمي يكون حاكما وواردا على القضاء المشروط ، ورافعا لموضوعه . ثم إنّ السيد الخوئي « 1 » ( قده ) قد أضاف قضاء ثالثا وسطا ، حيث ذكر أنّ هناك قضاء يكون منه البداء ، وقضاء يكون فيه البداء ، وقضاء وسطا لا يكون منه ولا فيه البداء . وأمّا صاحب البحار « 2 » ( قده ) ، فقد عبّر عن القضاء الأول ، باللوح المحفوظ ، وعن الثاني ، بلوح المحو والإثبات .

--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن - الخوئي - ج 1 - ص 388 . ( 2 ) البحار - المجلسي - ج 2 - باب البداء والنسخ - ص 136 - الوافي - ج 1 - ص 113 .