السيد محمد باقر الصدر

448

بحوث في علم الأصول

وأمّا البداء على مستوى إجماع الطائفة ، فالذي يبدو انّ هذا المعنى الإجمالي مقبول لها حيث أنّ جلّ علمائها تكلّموا عنه وحاولوا توجيهه وتصحيحه ما عدا الخواجة نصير الدين الطوسي الذي أنكره محتجّا بما تقدّم وعرفت « 1 » . إلّا انّ هذا القبول من جلّ علماء الطائفة ، لا يعتبر أكثر من إجماع إجمالي ، لاختلافهم في تفسيره ، فلو فرض انّه تردّد المعنى بين أمور ، بعضها صحيح ، وآخر غير صحيح ، حينئذ ينحل هذا الإجمال ، فالذي هو ثابت بالتواتر ، ثابت بالقرآن وكذلك بالنسبة للعقل . وقد صار هذا المعنى الإجمالي سببا لإشكال أساسي نشأ من افتراض أصل موضوعي ، وهذا الأصل هو : انّ نسبة البداء إلى اللّه تعالى يستلزم تغييرا في علم الذات المقدسة بالنسبة لما يحصل لها من بداء ، وهو تعبير آخر عن نسبة الجهل إليه تعالى . فإذا نسب هذا المعنى للّه تعالى فيلزم ما ذكر ، ذلك لأنّ البداء ، معناه لغة ، اتّخاذ الرأي على خلاف ما كان سابقا ، إذ انّه مصدر ، بداء ، يبدو ، بدوا ، بداء . وهذا المصدر معناه ما ذكر ، ولذا اتّخذ هذا التفسير أصلا « 2 » موضوعيا في قبح نسبته إلى اللّه تعالى « 3 » . وهذا الإشكال هو الذي حاول العلماء معالجته ، ومن هنا ذكر الميرزا النائيني ( قده ) في تقريراته ، انّ البداء ثابت إجمالا ، ولكن لا يمكننا إدراك معناه تفصيلا ، ولذا ، فنتعبّد به من دون إدراك حقيقته .

--> - أشعيا فصل 38 - العهد القديم - سفر الملوك ، الفصل الأول طوبيا . فصل 4 التلمود . الفصل الثالث - المشنة - 1 - 11 - 13 . ( 1 ) لعلّ الوجه في إنكاره هو كون البداء لغة معناه ، التغير والتبدل الكاشف عن الجهل - المقرر . ( 2 ) تفسير الرازي - ج 4 - ص 216 المطبوع في ثمانية مجلدات . ( 3 ) قد يقال : بأن حمل البداء على الذات كما هو في حمل الصلاة عليها . أو كحمل المكر والكيج ، والخديعة ، والنسيان ، والأسف ، واليد ، والمجيء وغيرها من أشكال المجازات والمشاكلة في كلمات البلغاء والقرآن الكريم . المقرر .