السيد محمد باقر الصدر
442
بحوث في علم الأصول
ظهورين لفظيين ، وإنّما المهم أن نرى بحسب المرتكز العقلائي أنّ أيّهما يناسب أن يكون قرينة على الآخر ، وهنا ، كما يمكن للمولى الاعتماد على الظهورات اللفظية الأولية ، كذلك يمكنه الاعتماد على الظهورات اللفظية الثانوية . وأمّا قياس ما نحن فيه بالمخصّصات المتصلة ، فهو قياس مع الفارق ، لأنّه في موارد المخصص المتصل لا ينعقد ظهور تصديقي في العموم أصلا ومعه لم يستقر ظهوران لتقع المعارضة بين ظهور العام وظهور الخاص في عدم النسخ وغيره . هذا حاصل الكلام في الجواب الثالث ، وبه تمّت الأجوبة الثلاثة ، وقد عرفت عدم تماميّة أيّ واحد منها بنحو مطلق ، بل بعضها غير تام أصلا ، وبعضها تام في بعض الموارد فقط . ثم إنّه قد يشكل على هذا الكلام بما حاصله تعيّن التخصيص وتقديمه على النسخ حيث يقال : إنّ اصالة عدم التخصيص واصالة عدم النسخ تسقطان بالتعارض ، وحينئذ ، يرجع إلى دليل عام آخر ، وهو قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه ، حرام إلى يوم القيامة » فإنّ هذا الخبر بإطلاقه يقول : إنّ العام مخصّص ، وانّ الخاص غير منسوخ ، إذن ، فهنا ينفى النسخ ، وحينئذ ، يتعيّن التخصيص ، للعلم الإجمالي بثبوت أحدهما . ويشكل على هذا المدّعى ، بأنّ مقتضى إطلاق دليل العام الوارد بعد الخاص هو ، انّ الخاص منسوخ بالعام ، ومقتضى هذا العام الآخر - وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم - حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم - الخ - هو انّ ذلك العام ليس ناسخا للخاص ، وحينئذ ، يقع التعارض بين هذين العامين . وقد يجاب عليه : بأنّ عموم هذا اللسان - « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . . الخ - » حاكم بالنظر العقلائي على ذلك العام ، لأنّه ناظر إليه وإلى عموم الأحكام الواردة في الشريعة ، وأنّها ثابتة لا تنسخ ، ولذلك يقدم عموم هذا اللسان على ذلك العام بالحكومة .