السيد محمد باقر الصدر

421

بحوث في علم الأصول

الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، حيث يقول : بأنّ جعل الإمارة يستلزم تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ، فالمولى إذا أخّر البيان عن وقت الحاجة والعمل ، فحينئذ ، يكون الحكم الظاهري قد فوّت عليه المصلحة وأوقعه في المفسدة . وحينئذ : يجاب بما أجيب به « ابن قبة » . وإن أريد من محذور قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، هو نقض المتكلم لغرضه بما هو متكلم لا بما هو شارع . فجوابه : هو ، انّه من قال بأن هذا المتكلم غرضه الشخصي بما هو متكلم هو توضيح تمام مرامه ، نعم لو كان الغرض النوعي للمتكلم هو توضيح تمام مرامه عادة ، لا الغرض الشخصي له ، وأخرّ البيان عن وقت الحاجة ، للزم حينئذ نقض الغرض النوعي لا الشخصي ، وحينئذ ، لا استحالة في أن ينقض المتكلم غرضه النوعي ، لأنّه قد لا يكون الغرض النوعي غرضا له ، فنقضه حينئذ ، لأنّه شذّ عن النوع ، ليس فيه استحالة . إذن فتأخير البيان عن وقت الحاجة ليس فيه قبح ولا محذور سوى شبهة « ابن قبة » ، وعليه : لا يشترط في إمكان التخصيص ، مجيء المخصص قبل وقت العمل بالعام ، بل يمكن كونه مخصصا ، سواء ورد قبل وقت العمل أو بعده . وأمّا النسخ ، فأيضا هناك كلام مشهور فيه وحاصله : انّ الناسخ يجب أن يجيء بعد وقت العمل بالمنسوخ ، إذ لا يعقل أن يكون قبله . وهذا الكلام صوري أيضا ، لأنّ هذا الكلام إن كان بملاك انّ النسخ رفع للحكم الثابت ، ورفع الشيء فرع ثبوته ، فما لم يجيء وقت العمل ويصبح الحكم فعليا ، لا يكون الناسخ قابلا لرفع ذلك الحكم ، لأنه لم يثبت الحكم لكي ينسخ . إن كان هذا الكلام بهذا الملاك ، فجوابه : إنّ النسخ وإن كان رفعا ،