السيد محمد باقر الصدر
403
بحوث في علم الأصول
2 - المرحلة الثانية : من كلام المحقق العراقي ( قده ) ، وهو أغرب من كلامه الأول ، حيث يقول « 1 » هنا : إنه لا إشكال في انّ هذا المستثنى يهدم الإطلاق في الجملة الأخيرة - ولنفرض إنّ الأخير هي جماعة « الهاشميين » - ولذا نرفع اليد عن الإطلاق فيها ، وأمّا الإطلاق في الجملة الأولى وكذا الثانية ، فإن النسبة بينه وبين الإطلاق المستثنى ، هي العموم من وجه . وتوضيحه : هو إن مقتضى الإطلاق في قوله ، « أكرم العلماء ، وأكرم الشيوخ » ، إنّه يشمل العدول والفسّاق من هذه الجماعات في عقد المستثنى ومقتضى الإطلاق في قوله « إلّا الفساق » ، يشمل فسّاق هذه الجماعات نفسها وفساق غيرها ، إذن فهنا إطلاقان متعارضان بنحو العموم من وجه ، ومعه ، فلا بدّ من تطبيق قواعد باب التعارض على ما يأتي في كلامه الثالث . وهذا الكلام من العراقي غريب . أمّا أولا ، فلأنّ كلمة « الفاسق » - المستثنى - وإن كانت في نفسها لها إطلاق يشمل الفاسق من « العلماء والشيوخ والهاشميين وغيرهم » ممّن لم يقع في عقد المستثنى منه ، إلّا انّه بعد أن وقعت كلمة الفساق مدخوله لأداة الاستثناء وفي سياقه ، حينئذ يكون الاستثناء قرينة متصلة على تحديد دائرة « الفاسق » في ضمن دائرة المستثنى منه ، وحينئذ يصبح المستثنى منه مجملا ومرددا بين الجملة الأخيرة وبين الجماعات الثلاث ، فإنه حينئذ ، يصبح المستثنى أيضا مجملا ومعه ، يستحيل أن يبقى « للفاسق » أيّ إطلاق ، لأنّ هذا الإطلاق فرع أن يكون دائرة المستثنى منه أوسع ، وهذا لم يحرز كما عرفت . إذن ، فكأنّ المحقق العراقي ( قده ) ملتفت إلى الإطلاق الذاتي لكلمة « فاسق » بقطع النظر عن وقوعه في سياق الاستثناء . والخلاصة : هي انّ الإجمال في المستثنى منه يوجب الإجمال في
--> ( 1 ) مقالات الأصول - العراقي - ج 1 - ص 159 .