السيد محمد باقر الصدر
40
بحوث في علم الأصول
ولكن ربّما يجاب على بياننا هذا بما حاصله : أنّ الحكم إذا تعلق بالطبيعة المهملة ، فإنه يسري إلى تمام الأفراد ، وذلك ، لأنّ اسم الجنس - إنسان - موضوع للطبيعة المهملة ، والوضع حكم على اللفظ والمعنى ، لأنه عبارة عن جعل العلقة الوضعية بينهما ، واسم الجنس يسري إلى تمام أفراد معناه ، بدليل صحة استعمال كلمة - « إنسان » - في كل واحد من حصصه ، على نحو تعدد الدال والمدلول ، مثل « إنسان طويل » « إنسان قصير » ، « إنسان أسود » ، « إنسان أبيض » وهكذا ، ولولا السريان إلى تمام الحصص ، لما صحّ ذلك ، ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ الاستيعاب حكم يتعلّق بالطبيعة المهملة ، ويسري إلى تمام الأفراد دون حاجة إلى ما يفرضه الميرزا ( قده ) من لزوم تحديد الطبيعة في المطلق لإثبات صحة السريان « 1 » ، فإن العلقة الوضعية أيضا ، هي حكم من قبل الواضع ، يربط فيه بين اللفظ وذات الطبيعة المهملة ، مع أنّ هذا الحكم يسري إلى تمام الحصص ، فكذلك يقال في المقام : إنّ الاستيعاب حكم للطبيعة المهملة ، التي هي المدلول الوضعي ويسري إلى تمام الأفراد . والجواب على هذا وإن كان في بحث المطلق والمقيد ، لكن على نحو الإجمال نقول . إذا لاحظنا وجوب الإكرام في قولنا : « أكرم العالم » ، فإننا نراه يسري إلى تمام أفراد الطبيعة ، وموضوع الإكرام ، هو ذات طبيعة العالم ، لا الطبيعة بما هي مطلقة ، وهذا يعني ، أنّ الإطلاق ليس دخيلا في الموضوع ، إذ لو كان دخيلا ، لما وجدنا العالم المطلق الذي يجب إكرامه ، مع أنّه ثابت ومقوم للموضوع ، فكيف نفسر هذا التناقض ؟ . والجواب هو ، أنه في الذهن مرئي - هو ، ذات الطبيعة - ، ومرآتان - هما ، الإطلاق والتقييد - وهناك كيفية رؤية ذات الطبيعة بأيّ من المرآتين ،
--> ( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي - ج 2 هامش ص 440 - 441 .