السيد محمد باقر الصدر
399
بحوث في علم الأصول
وما دام انّ هذا الطرف متعدد ، وقد لوحظ كذلك ، فإنّه يستحيل إسباغ شكل الوحدة عليها اعتبارا ، ما دام انّ أطراف النسبة الإخراجية متعددا ، وقد استعمل الإخراج ولوحظ بنحو المعنى الحرفي ، والنسبة القائمة بين الكثير والكثير تكون نسبا كثيرة ، وهذا هو نكتة ما قلناه من الفرق في تحقيق المسألة بين كون أداة الاستثناء اسما أو حرفا . وأمّا دفع الاعتراض الثاني الذي كان يرجع إلى اعتراض مبنائي ، فلنا عليه تعليقان . أ - التعليق الأول : وهو مبنائي كذلك ، حيث انّ الصحيح ، أنّ الموضوع له خاص في باب الحروف وليس عاما ، كما برهنّا على عدم معقوليته . ب - التعليق الثاني : هو أنّ ما ذكره من الخلاف المبنائي ، وإن كان يفيد صاحب الكفاية ( قده ) لكنه لا يفيد العراقي ( قده ) . وتوضيحه هو ، إن صاحب الكفاية يخالف مشهور المحققين في مسألة إنّ المعنى الحرفي والمعنى الاسمي هل هما متحدان ذاتا ، أم متغايران ذاتا ؟ وقد ذهب المشهور - كما هو الصحيح - إلى تغايرهما ذاتا حتى بقطع النظر عن اللحاظ . وذهب صاحب الكفاية ( قده ) إلى انّهما متحدان « 1 » ذاتا ومعنى ، بل كلاهما موضوعان لمفهوم واحد ، غايته انّهما متغايران باللحاظ ، من حيث الآلية والاستقلالية فقط ، فما وضعت له « إلّا » ، وضعت له كلمة « استثناء » ، وإنّما يختلفان باللحاظ ، حيث يستعمل « إلّا » مع لحاظ المعنى آليا ، ويستعمل لفظ « أستثني » مع لحاظ المعنى استقلاليا ، لأنّ الموضوع له والمستعمل فيه فيهما عاما ، عند الآخوند ( قده ) ، وعليه يكون الحرف كالاسم ، ومعه يمكن أن يرجع الاستثناء إلى الجميع ، سواء كانت أداة الاستثناء حرفا أو اسما ، لأنّ
--> ( 1 ) كفاية الأصول - الخراساني - ج 1 - ص 13 - 14 .