السيد محمد باقر الصدر

397

بحوث في علم الأصول

على الرجوع إلى اللحاظ الأول ، أي إلى الجميع ، وبهذا نكون قد فسّرنا تمام مدّعيات القوم الذين توصلوا إلى نفس هذه النتائج . ثم نستعرض هنا كلاما للمحقق العراقي ( قده ) له علاقة بمحل الكلام ، يمكن تقسيمه إلى ثلاث مراحل ، نتكلم عن كل مرحلة منها مع مناقشتها . 1 - المرحلة الأولى : هي انّ المحقق العراقي ( قده ) لم يفرّق بين الاستثناء بالحرف ، والاستثناء بالاسم ، لا إثباتا ولا ثبوتا ، ثم استعرض ما أشرنا إليه في الصورة الأولى ، من الفرق الثبوتي بين الاستثناء بالحرف وبين الاستثناء بالاسم « 1 » ، على أساس إنّه إن كان الاستثناء بالحرف - والحرف يكون الموضوع له والمستعمل فيه خاص - فلا بدّ أن يكون مستعملا في نسبة إخراجيّة معيّنة ، وحينئذ ، لا يمكن أن يراد منها الإخراج من الجميع ، وإن كان الاستثناء بالاسم ، - والموضوع له فيه عام ، والمستعمل فيه عام - فلا بأس أن يكون مستعملا في كلّي الإخراج ، ويراد منه حينئذ ، الإخراج من الجميع ، ثم إنه ( قده ) ، اعترض على هذه الصيغة المجملة باعتراضين . الاعتراض الأول : هو انّه لو سلّم اختلاف الحرف عن الاسم من حيث الموضوع له والمستعمل فيه ، فهو لا يضر بالمقصود ، إذ مع هذا يمكن افتراض انّه قد أراد من الحرف حينئذ الإخراج من الجميع ، لأنّ الإخراج مفهوم كلي ، وله أفراد ، وهذا الإخراج من الجميع أحد أفراد هذا الكلي ، فلم يخرج بهذا عن كون الموضوع له خاصا . وكذلك يقال في الإخراج من الجملة الأولى . لكن دون أن يختص بواحدة منها فقط فأداة الاستثناء مستعملة في الخاص والفرد ، وعليه : فلا فرق بين كون أداة الاستثناء الحرفية مستعملة في أيّ واحد من أفراد الإخراج لعدم منافاة هذا لجزئية المعنى الحرفي ، حيث انّ الاستثناء من الجميع فرد من أفراد كلّي الاستثناء فهو كالاستثناء من الجملة الأخيرة فقط .

--> ( 1 ) مقالات الأصول - العراقي - ج 1 - ص 159 .