السيد محمد باقر الصدر
393
بحوث في علم الأصول
تعقب الاستثناء لجمل متعددة إذا تعقب الاستثناء جملا متعددة ، فحينئذ ، هل يرجع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة فقط ، ويتمسك بإطلاق الجمل السابقة ؟ أو انّه يرجع إلى الجميع ؟ أو أنه يرجع إلى الأخيرة ، وما قبلها يكون مجملا فلا يتمسك فيها بشيء لا بالعموم ولا بالاستثناء ؟ وتحقيق الكلام في المقام هو أن يقال : إن الجمل المتكررة ، تارة يفرض فيها تكرر الموضوع والمحمول ، وأخرى يفرض تكرر المحمول فقط ، وثالثة يفرض تكرر الموضوع فقط . أمّا في الصورة الأولى ، وهي ما إذا تعدّدت الجمل بتعدد الموضوع والمحمول ، كما لو قال : « أكرم العلماء ، وأكرم الشيوخ ، وأكرم الهاشميين إلّا الفساق » فهنا : تارة يكون الاستثناء بالحرف « إلّا » كما في المثال ، وأخرى يكون بالاسم كما لو قال : « أستثني » الفساق أو « مستثنيا » الفساق . فإن كان الأول ، أي استثناء بنحو المعنى الحرفي ، فالظاهر هو تعيّن رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة . ويبقى ما عداها على إطلاقه ما لم تقم قرينة على رجوعه إلى تمام الجمل . والدليل على ذلك هو ، انّه لو قال : « أكرم العلماء ، وأكرم الشيوخ ، وأكرم الهاشميين إلّا الفساق » ، فحينئذ نقول : إنّ أداة الاستثناء استعملت في النسبة الاستثنائية ، والنسبة تتقوم بطرفيها ، وهما المستثنى ، والمستثنى منه ، ومعنى هذا ، إن أحد هذين الطرفين لو كان متعددا لأوجب تعدد النسبة لا