السيد محمد باقر الصدر

389

بحوث في علم الأصول

أ - القسم الأول : هو أن يكون الإطلاق منتجا للتوسعة ، مثل : « أكرم العالم » . ب - القسم الثاني : هو أن يكون الإطلاق منتجا للتضييق والتعيين ، مثل : « أكرم عالم البلد » - بنحو القضية الخارجية - ومثال الإطلاق في الأول يقتضي عدم اختصاص الإكرام بشخص معيّن ، بينما مثال الإطلاق في الثاني ، يقتضي الانصراف إلى أكمل وأشهر الأفراد ، وحينئذ ، لو فرض أن تعارض إطلاقان وكانا من قبيل القسم الأول ، يكونان متكافئين لأنهما معا بالإطلاق ، وإذا فرض أنه تعارض إطلاقان وكان كلاهما من قبيل القسم الثاني ، فأيضا يتكافئان فيتعارضان ، كما في « أكرم عالم البلد » ، و « لا تكرم الشيخ » ، وكان كل منهما ينصرف إلى عين ما ينصرف إليه الآخر ، وثالثة ، يفرض انّ أحد الإطلاقين من القسم الأول ، والآخر من القسم الثاني ، وكان أحدهما موجبا للتوسعة ، والآخر موجبا للتضييق ، كما لو قال : « لا تكرم بني فلان » ، ثم قال : « أكرم عالم البلد » ، وكان عالم البلد ينصرف إلى الأكمل ، وكان هذا الأكمل من بني فلان ، وحينئذ ، يكون التعارض بين إطلاقين ، ويكون هذا الفرد الأكمل مشمولا لكلا الإطلاقين فيتعارضان فيه . وهنا يتعامل العرف مع الدليلين معاملة الخاص والعام ، ويكون الأول - « أكرم عالم البلد » - واردا على الثاني - « لا تكرم بني فلان » - فيخرج هذا الفرد تخصيصا من عموم - « لا تكرم بني فلان » - باعتبار انّ العرف عندما يريد أن يشخص القرينة من ذي القرينة ، يلحظ النتيجة النهائية المعطاة لكل من الدليلين ، فإذا لاحظ النسبة بينهما ، فيرى انّها نسبة العموم والخصوص المطلق ، فيقدم الخاص ، وبهذا صحّت قرينيّة الكلام الثاني على الأول . وهذه مقدمة كليّة صحيحة في نفسها ، وقد ذكرنا لها مثالا فقهيا في باب الوجوب ، ثم طبقناها على التقريب الثالث من محل الكلام حيث قلنا : إنّ إطلاق « أكرم العالم » يقتضي التوسعة ، وأمّا إطلاق الترتب في الشرطيّة في قوله : « إذا كان العالم عادلا فأكرمه » ، فإنه يقتضي التعيين لا التوسعة ، وهذان