السيد محمد باقر الصدر
38
بحوث في علم الأصول
2 - المسلك الثاني : هو أنّ - « كل » - تدل على استيعاب تمام ما يصلح انطباق المفهوم عليه ، دون حاجة إلى إجراء مقدمات الحكمة في مدخولها ، في مرتبة سابقة . وهذا المسلك ، يستدل عليه ، بكل الاعتراضات السابقة على المسلك الأول ، كما أنّ الاعتراض على هذا المسلك الثاني ، يكون بنفسه دليلا على المسلك الأول ، وما يستدلّ به على المسلك الأول ، - والذي لو تمّ ، يكون اعتراضا على المسلك الثاني - ، هو أن يقال : إن مفاد أداة العموم هو الاستيعاب والمدلول الوضعي للمدخول هو ، الطبيعة المهملة المرددة بين المطلق والمقيّد ، والبشرطلا - كما في قولهم - « الإنسان نوع » . وحينئذ نقول : أن الطبيعة المهملة ، ما دامت كذلك فهي لا تصلح للانطباق على شيء من الأفراد ما لم تتعين ، وعليه فلا بدّ وأن تتعين في المطلق إن أردنا انطباقها على تمام الأفراد ، أو في المقيد إن أردنا انطباقها على البعض ، أو في البشرطلا ، إذا أردنا سلخها من الدلالة على أيّ فرد . وبناء عليه ، فانطباقها على تمام الأفراد متوقف على إعطائها صفة الإطلاق . ولكن ما الذي يعطيها صفة الإطلاق ؟ . فإن قيل : كلمة « كل » ، كما هو ظاهر السيد الخوئي ( قده ) ، فهو غير تام ، لأن كل ، حينئذ ، هل تدل على الإطلاق في المدخول مع دلالتها على الاستيعاب ، أم أنها تدل عليه بدلا عنه ؟ ، فإن كان الأول ، فيلزم منه استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى ، وإن كان الثاني ، فهو خلاف فهمنا للاستيعاب من قولنا : أكرم كل عالم ، إذن لا بدّ من دال آخر ، وهذا الدال الآخر ليس إلّا مقدمات الحكمة . وبهذا البرهان من الميرزا ( قده ) يظهر أن ما أفاده السيد الخوئي ( قده ) لإبطاله - بدعوى أنّ الأداة ، هي ، التي تدل على أنّ مدخولها عبارة عن الطبيعة المطلقة - غير تام . ولكن برهان الميرزا ( قده ) هو أيضا غير تام ، ويبطله ما ذكرناه سابقا ،