السيد محمد باقر الصدر

377

بحوث في علم الأصول

إنّ مفهوم الشرط لا يقبل التقييد ، وانّه يسقط بسقوط الجملة الشرطية ، لأنه إن كانت الشرطية دالة على العليّة الانحصاريّة فلا يعقل وضع ولو بديل واحد للشرط ، لأنه خلف الشرط حينئذ ، ولو وضعنا بديلا انهدم الانحصار ، ومعه ، لا موجب لنفي احتمال البديل الثالث . وهذه الشبهة قد أجبنا عنها سابقا وقلنا : إن المفهوم يمكن تصويره بنحو يكون قابلا للإطلاق والتقييد بحيث يبقى المفهوم ثابتا بلحاظ ما يحتمل عدليته زائدا على عدليّة ما يشك في عدليته . وحينئذ ، بناء على إمكان التفكيك بين أصل المخالفة ، وإطلاق المخالفة ، يمكن أن نفترض فرضين . 1 - الفرض الأول : هو أن يكون العام معارضا مع إطلاق مفهوم المخالفة . 2 - الفرض الثاني : هو أن يكون العام معارضا مع أصل مفهوم المخالفة . أمّا الفرض الأول : وهو كون العام معارضا مع إطلاق مفهوم المخالفة ، ففيه صورتان . الصورة الأولى : هي أن يكون عموم العام بالوضع لا بمقدمات الحكمة ، من قبيل : « كل » وغيرها . الصورة الثانية : هي أن يكون عموم العام بالإطلاق ومقدمات الحكمة . أمّا الصورة الأولى : فإن فرض فيها انّ العام كان متصلا بالشرطية ذات المفهوم التي يعارض إطلاقها ، حينئذ ، يقدم عموم العام على إطلاق مفهوم الشرطية ، وذلك لأنّ إطلاق المفهوم إنّما يتم بمقدمات الحكمة ، فإذا تمّ إطلاقه لذلك ، أمكن التمسك به . ومن الواضح ، انّ إحدى مقدمات الحكمة هي عدم الإتيان ببيان صالح لإثبات القيد ، والعموم الوضعي يشكل بيانا صالحا لإثبات القيد ، فيهدم مقدمات الحكمة المتوقف عليها المفهوم ، إذن ، فلا ينعقد للمفهوم إطلاق ، وهذا بخلاف العكس ، لأنّ عموم العام وضعي ، وهذا ما عبّروا عنه ، بأنّ