السيد محمد باقر الصدر

341

بحوث في علم الأصول

وأمّا إذا فرض أنّه قال : رأيت « أسدا » ، وعلمنا انّه قصد « الرجل الشجاع » ، لكن لا ندري انّه قصده بما هو حقيقة ، أم بما هو مجاز - وهذا هو مورد استدلال المرتضى ( قده ) - حيث انّ الظهور الحالي هنا لا يحقق صغرى لدليل حجية الخبر ، وإنّما يكشف كشفا ظنيا مباشرا عن قضية ظنية في نفسها ، وهو ، انّ هذا اللفظ موضوع للشجاع ، لا أنه يحقق إخبارا عن انّه موضوع له ، ولهذا لو كانت لفظة « أسد » غير موضوعة للشجاع لما كان كاذبا أو مخطئا لأنه لم يخبر بذلك ، فهذا ضابط يفسر بطلان كلام السيد المرتضى ( قده ) . 2 - التقريب الثاني : هو أنّا نقول : بأنّ الظهور الذي يكون حجة ، هو ما كان متضمنا لأصالة التطابق بين ظهور الكلام ، وظهور الحال ، وهذا إنّما يتم في مورد يكون للكلام فيه ظهور تصوري ، ليقال : بأنّ الأصل مطابقته لمدلول الكلام التصديقي ، فبمقتضى هذا الأصل ، نثبت انّ المتكلم أراد المعنى الحقيقي وانّه جاد في إرادته له ، إذن فما هو الحجة ، إنّما هو اصالة التطابق . ومن الواضح انّه إذا خرّجنا المرتكز العقلائي على هذا الأساس ، يكون من الواضح عدم وجود ظهور كلامي في الموارد التي استدل فيها السيد المرتضى باصالة الحقيقة ، إذ لا معنى حينئذ لحجية اصالة الحقيقة في هذه الموارد ، لأنه لا يوجد ظهور تصوري تجري فيه اصالة التطابق ، ليثبت به انّ اللفظ موضوع للمعنى الحقيقي ، لأنّ قوله : رأيت « أسدا » ، لم نحرز له ظهورا تصوريا في الشجاع ، لأنّنا شاكون في ذلك ، إذن فلا معنى حينئذ لإجراء اصالة التطابق بينه وبين المدلول التصديقي . وعليه : فالظهور الذي هو حجة ، لا وجود له في كلام السيد المرتضى ( قده ) ، على كلا التقريبين في تفسير المرتكزات العقلائية ، وبناء عليه : فإنّ اصالة عدم الاستخدام جارية في نفسها ، ولا مانع منها . وخلاصة المطلب من أوله إلى هنا هو ، انّه إذا ورد عام ، وعلّق عليه حكم ، ثم تعقب العام ضمير علّق عليه حكم آخر ، كما في الآية المباركة : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ إلى قوله : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ الخ .