السيد محمد باقر الصدر
334
بحوث في علم الأصول
القاعدة ، بل هي موجودة في قبال الاستدلالات السيد المرتضى ( قده ) « 1 » السالفة ، حيث انّه في تلك الموارد لا يصح إجراء اصالة الظهور والحقيقة لإثبات الوضع واللغة ، كما فعل السيد ، فإنّ الظهور في هذا المورد ليس بحجة للنكتتين كما سيأتي . وأمّا في موارد دوران الأمر بين التخصيص والتخصص ، وموارد الشك في كيفيّة الاستعمال وانّه حقيقيا أم مجازيا مع العلم بالمراد ، ففي مثله كلتا النكتتين غير موجودة . أمّا النكتة الأولى ، فيمكن تطبيقها في الموارد التي استند فيها السيد المرتضى إلى اصالة الحقيقة واصالة الظهور ، وحيث انّ النكتة الأولى تقوم على أساس الكشف والطريقية كما عرفت ، فالكشف والطريقيّة في موارد الشك في المراد مع العلم بالوضع يكون أضعف . وتوضيحه : هو انّ كل متكلم له ظهور حالي في انّه يستعمل اللفظ في معناه الحقيقي ، وهذا الظهور الحالي ، منشؤه الارتكازي ، هو ، غلبة الاستعمال في المعنى الحقيقي ، وهذه الغلبة تشكل قرينة بحسب حساب الاحتمال . على أن المتكلم استعمل اللفظ في معناه الحقيقي ، وهذه القرينة الناشئة من الغلبة . في موارد العلم بالوضع لا معارض لها ، وأمّا في موارد عدم العلم بالوضع ، مع العلم بالمراد والشك في الاستناد كما لو استعمل لفظ أسد في الرجل الشجاع ، فظهور حاله انّ هذا الاستعمال حقيقي بمقتضى الغلبة كما عرفت ، إذ مقتضى تلك الغلبة أن يحصل كشف نوعي بأن هذا اللفظ استعمل في معناه الموضوع له ، وهذا يكون مدلولا التزاميا لهذا الكشف النوعي . ومن هنا يستكشف ويستنتج أن لفظ أسد موضوع للرجل الشجاع . فلو بقينا نحن وهذا المقدار يكون هذا الظهور حجة في إثبات هذه القضية اللغوية . لكن هذا الكشف هنا له معارض . وهو حساب الاحتمال في نفس
--> ( 1 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين - ص 46 .