السيد محمد باقر الصدر

307

بحوث في علم الأصول

إذن فلا انحلال ، لأنّ العلم التفصيلي جاء متأخرا عن العلم الإجمالي لأنه إنّما يعلم بهذه المخصصات تفصيلا بحسب نمو معلوماته ، وذلك لا يتم إلّا بالتدريج . والحاصل : إن محل كلامنا هو ، الحالة الثالثة ، لأننا نعلم إجمالا بوجود مخصصات لهذه العمومات موجودة في الكتب الأربعة ، ثم علمنا تفصيلا بالمخصصات الموجودة في الكتب الأربعة ، وكان العلم الإجمالي سنخ عنوان وجامع منطبق على العلم التفصيلي دون أن يؤخذ في المعلوم الإجمالي عنوان زائد على المعلوم التفصيلي ، كما انّ المعلوم التفصيلي غير ناظر إلى المعلوم الإجمالي . وحينئذ ، من يبني على الانحلال الحقيقي ، لا يفرق بين كون العلم التفصيلي مقارنا أو متأخرا عن العلم الإجمالي كما عرفت . وأمّا من يبني في المقام على الانحلال الحكمي ، فإنّه يدّعي التفصيل بين صورتي مقارنة العلم الموجب لانحلال العلم الإجمالي وتأخره عنه كما فعل المحقق العراقي ( قده ) « 1 » ، حيث انّ الميزان عنده ( قده ) مقارنة نفس العلم وتأخره لا المعلوم ، فإن كان مقارنا فيحلّه ، وإن كان متأخرا فلا . وحينئذ ، إذا سلّمنا بهذا التفصيل من العراقي ( قده ) فإنه ينتج لا محالة عدم انحلال العلم الإجمالي ، لأنّ العلم التفصيلي جاء متأخرا عنه . وعليه : فيبقى العلم الإجمالي على حاله ، وبهذا يتم الدليل على وجوب الفحص عن المخصص ، كما أنه يتم دليل الأخباري في البراءة ، ومن هنا وقع العراقي ( قده ) في مشكلة النزاع بين الأصوليين والإخباريين ، لكن هذا ليس محل بحثه الآن ، فإنّ له موضع آخر . لكن لا بدّ من الكلام بمقدار ما يناسب هذه المسألة فنقول : إنّ دعوى

--> ( 1 ) مقالات الأصول - المحقق العراقي - ج 1 - ص 154 - 155 .