السيد محمد باقر الصدر
295
بحوث في علم الأصول
شرطيّة بعدد أفراد القرشيّين ، أي « إن كان هذا قرشيا يجب إكرامه » ، وهكذا . وأمّا القضية الخارجية فلا تستبطن تقديرا لقضية شرطية ، لأن موضوعها محقّق الوجود ، فعند ما يقال : « كل هؤلاء عدول » ، فهذه قضية خارجية ، مرجعها إلى الحكم بعدالة من أشير إليه وتنحل إلى قضايا فعلية عديدة . نعم ، ليس المقصود من كون موضوع القضية الخارجية محقق الوجود ، إنه خصوص الموجود في الزمن الحاضر ، بل لو فرض انّ المتكلم لاحظ الأفراد المحققة الوجود في الأزمنة الثلاثة ، الماضي ، والحاضر ، والمستقبل ، وحكم عليها ، فهذه أيضا قضية خارجية ، لأنّ موضوعها محقق الوجود ، وإن كانت الأحكام على الأفراد الاستقبالية ، لكن استقباليتها تابعة لظرف وجود موضوعها . لكن هذا بحسب الحقيقة ، يختلف عن القضية الحقيقية نظريا ، وإن لم يختلف عنها عمليا ، فلو فرض انّ المولى حكم على نهج القضية الحقيقية ، بأن « كل عالم يجب إكرامه » ، حيث كان الموضوع مقدّر الوجود ، فهذا يعني نظريا ، انّه لو فرض ان علماء الكون ازدادوا فإنه يجب إكرامهم ، باعتبار كون القضية حقيقية . وأمّا لو فرض كون القضية خارجية ، بمعنى انّ المولى بنظارة الغيب عرف العلماء الموجودين ومن سيوجد ، فحكم بوجوب إكرامهم ، فلو فرض انّه بعد صدور الحكم هذا ازدادوا ، ولو محالا ، حينئذ ، لعلّ المولى لا يحكم بوجوب إكرامهم . وهذا فارق نظري ، ولا يوجد فارق عملي بينهما . ولكن هذا الفرق ، له تأثير في الحساب الأصولي والمنطقي . 2 - الخصوصية الثانية : هي انّ كل حكم كانت الأحوال والنكات الدخيلة فيه قد ذكرت قيدا ، بحيث يكون تشخيصها متروكا للمكلف ، نسمي القضية المشتملة عليه بالقضية الحقيقية . وكل حكم تكون الأحوال والنكات دخيلة فيه ولكن تشخيصها والضامن لإحرازها ووجودها هو المولى من دون إناطة ذلك بالمكلف . نسمي القضية المشتملة عليه بالقضية الخارجية . فمثلا :