السيد محمد باقر الصدر

287

بحوث في علم الأصول

بحدوث الموضوع يمكن استصحاب عدمه الأزلي ، أمّا الأوصاف الأزلية التي لا تكون كذلك فلا معنى لاستصحاب عدمها ، لأنها أزلية ، فليس لها عدم سابقا ، ويدخل في ذلك كلّ لوازم الماهيات ، فإنه لو شكّ في ثبوت صفة من الصفات على وجه احتمل أن تكون من لوازم الماهية ، فهنا لا يمكن إجراء استصحاب عدمها الأزلي ، لأنه يتنافى مع الوجود الأزلي للماهية ، إذ الماهية في لوح نفس الأمر والواقع ملازمة للازمها ، فهو ثابت لها في الأزل ، فمتى لم يكن ثابتا حتى يستصحب عدم الثبوت ؟ . أو قل : إنه لم يكن هناك ظرف كانت الماهية فيه غير موصوفة بهذا الوصف ليستصحب عدم اتصافها به . إذن فمتى كان الحكم الشرعي مترتبا على ثبوت لازم للماهية ثم شك في انّه من لوازم الماهية ، فإنه حينئذ لا يجري استصحاب عدمه الأزلي ، فمثلا لو ترتب حكم شرعي على العدد الزوج كزوجية الأربعة ، وشك في زوجية هذا العدد ، فهنا لا يجري استصحاب عدم زوجيته ، لأن هذا العدد أي متى لم يكن زوجا حتى قبل وجوده كي يستصحب ، لأنّ الزوجية ثابتة له في لوح الواقع إذا كان زوجا . وهذا ليس تفصيلا في استصحاب العدم الأزلي ، بل هو تخصص فيه ، لأن لوازم الماهيّة لها ثبوت في الأزل ، ومعه لا معنى لإجراء استصحاب عدمه ، وهذا ما نذهب إليه ونبني عليه . هذا تمام الكلام في استصحاب العدم الأزلي .