السيد محمد باقر الصدر
282
بحوث في علم الأصول
وإن أريد من كون النقيضين في مرتبة واحدة ، يعني أنهما متلازمان في المرتبة بحيث انّ ما يكون علة لأحدهما يكون علة للآخر ، وكذا ما يكون جزء علة لأحدهما يكون جزء علة للآخر ، فهو بديهي البطلان ، لأن النقيضين ليسا متلازمين بهذا المعنى ، بل كل منهما له علة غير علة الآخر . إذن فهذا الأصل الموضوعي غير تام ، فالبرهان الذي بني عليه مثله . 2 - الإيراد الثاني : هو انه لو سلّمنا ان نقيض كل شيء في مرتبته ، إذن ففي الشق الأول حينما يلاحظ المولى ، القرشية بوجودها الطولي ، فيكون نقيضها هو العدم الطولي المتأخر رتبة عن وجود المرأة ، فلو سلّمنا هذا ، حينئذ نقول : بأن هذا لا دخل له في محل البحث ، وذلك لأنه لم يرد في دليل شرعي عنوان النقيض حتى يقع الكلام في أنه هل يمكن التعبد بالنقيض أم لا ؟ إذن ، فحتى لو كان النقيض عبارة عن الرفع الذي هو في نفس الرتبة ، ونحن نريد أن ننفي حكم الخاص ، فإنّ نفيه وانتفائه لا يتوقف على ثبوت العدم في هذه المرتبة ، لوضوح كفاية العدم الأزلي في نفيه ، سواء سمّي نقيضا أم لا ، إذن فوجهة البحث ينبغي أن تكون عرفية بلحاظ الاستصحاب ، وإنّ دليله الذي يعبدنا بعدم موضوع الحكم من دون أن يحفظ المرتبة فيه ، هذا التعبد ممكن ويكفي لنفي الحكم حتى لو لم يصدق عليه اسم النقيض ، لأنّ المهم أن يتعبدنا الاستصحاب بما يكون مساوقا مع انتفاء الحكم حتى لو تعبدنا بمطلق العدم . ثم إن المحقق العراقي ( قده ) عدل عن هذا الكلام في رسالته في استصحاب العدم الأزلي وبقي محتفظا بالأصول الموضوعية لتفكيره ، وجاء عدوله هذا بصورة إشكال على نفسه . وحاصل هذا الأشكال كما ذكره هو ، انّ العدم الأزلي في طول وجود المرأة ، فنقيض القرشية الطولي هو العدم الطولي ، والعدم الأزلي هو في طول وجود المرأة ، وذلك ، لأنّ العدم الأزلي متقدم على المرأة ، والتقدم الزماني لا ينافي التأخر الرتبي عن وجود المرأة ، لأن التقدم والتأخر له ملاكات ، من