السيد محمد باقر الصدر

261

بحوث في علم الأصول

وحينئذ ، لا بدّ للمولى أن يعالج هذا الانقسام ، فيعالجه إمّا بالإطلاق ، وإمّا بالتقييد ، لأنّ الإجمال غير معقول ، وحينئذ ، فإن عالجه بالتقييد ، فقيّد المرأة بالاتّصاف بعدم القرشية ، فإنه حينئذ يثبت المطلوب ، وهو أنّ المأخوذ في الموضوع هو العدم النعتي ، ولا يعقل بعد ذلك ، حينما يأتي إلى المرتبة الثانية - وهي الانقسام بلحاظ المقارنات التي يدخل العدم المحمولي ضمنها - أن يأخذ العدم المحمولي في الموضوع ، بل هو لغو صرف ، لأنّ العدم المحمولي مستبطن في العدم النعتي ، - فإنّ العدم النعتي عدم محمولي وزيادة - إذن فينحصر الأمر بالعدم النعتي ، وهو المطلوب . وإن فرض انّ المولى يريد أن يعالج الانقسام الأولي بالإطلاق بالنسبة للقرشية وعدمها ، وإنّ الحكم ثابت لها بكلتا حصتيها ، القرشيّة وعدم القرشية ، فحينئذ ، يستحيل عليه في المرتبة الثانية أن يأخذ العدم المحمولي ، لأنّه يلزم التهافت ، ما بين أخذه للمحمولي في المرتبة الثانية ، وإطلاقه في المرتبة الأولى ، إذ يرجع محصل هذا وذاك ، إلى قولنا : إنّ الحكم ثابت على المرأة ، سواء كانت موصوفة بالقرشية ، أو موصوفة بعدمها ، إذا لم يكن هناك امرأة متصفة بالقرشية ، وهذا تهافت ، لأنه رجع إلى العدم المحمولي . وبهذا يتبرهن ، على أنّ أخذ العدم المحمولي غير معقول ، بل إمّا أن يؤخذ العدم النعتي ، وإمّا أن يكون الحكم مطلقا . وهذا البرهان قد أقامه الميرزا ( قده ) على أصل موضوعي كما عرفت ، وهو ، أن يكون علاج مشكلة الإطلاق والتقييد بلحاظ المرتبة الأولى من الانقسام ، أسبق رتبة من علاجه بلحاظ المرتبة الثانية من الانقسام . وهذا الأصل الموضوعي طرح في تقريرات « 1 » الميرزا ( قده ) كأنّه مسلّم من دون برهنة عليه ، وكذلك ، فقد ادّعى بداهته في رسالته التي كتبها هو في حكم اللباس المشكوك ، حيث قال : انّ هذا المطلب من لوازم استحالة الإهمال في لبّ الواقع .

--> ( 1 ) المصدر السابق .