السيد محمد باقر الصدر

240

بحوث في علم الأصول

عدم العرض بثبوت العرض ، فكما ذكر في الثالثة من انّه إذا أخذ الموضوع مركبا من المحل وثبوت العرض ، فالنعتية ضرورية ، فكذلك في الرابعة ، فيما لو أخذ المحل مع عدم العرض فالنعتية ضرورية ، وذلك لأن برهان الميرزا ( قده ) على الثالثة سنخ برهان يشمل النقطة الرابعة ، فهو برهان يبرهن على أنّ العرض متى ما أخذ في موضوع الحكم ، سواء كان إثباتا أو نفيا ، فيجب أن يكون نعتا . وهنا يختلف الميرزا ( قده ) مع الخوئي ( قده ) ومن سلك مسلك صاحب الكفاية ( قده ) من حيث إجراء استصحاب العدم الأزلي ، فإنّ السيد الخوئي ( قده ) هنا يقول : إنّ عدم العرض ليس كوجوده ، فإنّ العرض إذا أخذ وجوده في موضوع الحكم ، - « كإنسان ، وعلم » - فالعلم هنا لا بدّ وأن يؤخذ نعتا ، لكن إذا أخذ عدمه فيه - « كإنسان وعدم العلم » - فلا يلزم أن يكون هذا العدم نعتا - « كالمرأة وعدم القرشية » - حتى وإن كان أخذ العدم بما هو هو ، وبحيال ذاته معقولا . وهذا الخلاف في هذه النقطة ، يؤثّر في إجراء استصحاب العدم الأزلي وعدمه . وذلك لأنّنا إذا بنينا في النقطة الرابعة على قول الميرزا ( قده ) ، من أنّ « عدم القرشية » المأخوذ جزءا في الموضوع ، حاله كحال أيّ عرض وجودي « كالقرشية » نفسها ، فكما انّ القرشية أو أي عرض وجودي إذا أخذت في الموضوع يجب أن تكون نعتا ، فكذلك « عدم العلم ، أو عدم القرشية » ، حينئذ ، وبناء عليه ، ينسدّ باب استصحاب العدم الأزلي كما بيّنا في النقطة الأولى في القانون الكلّي ، من أنه « إذا كان جزء الموضوع مأخوذا بما هو نعت للآخر فلا يكفي استصحاب حالته السابقة بما هو هو لإحراز هذا الجزء ولإثبات انه نعت له ، بل لا بد وأن يكون له حالة سابقة بما هو نعت للآخر » . ومن الواضح ، انّ « عدم العلم » ، و « عدم القرشية » بما هو نعت وصفة للمرأة ، ليس له حالة سابقة بما هو نعت ، وإنّما هذا العدم بما هو عدم محض