السيد محمد باقر الصدر

237

بحوث في علم الأصول

وقد ذهب إلى هذا الأخير السيد الخوئي ( قده ) تبعا للكفاية . ولتمحيص الأقوال ، نبدأ بالأول ، وهو عدم جريان الاستصحاب في العدم الأزلي مطلقا ، كما هو مختار النائيني ( قده ) . فإن الميرزا ( قده ) له كلامان ، كلام مذكور في كتب مقرري بحثه ، ناظر إلى الموضع الأول ، وهو المنع من جريانه لإثبات حكم العام بعد التخصيص ، حتى إنّ المحقق العراقي ( قده ) عندما اعترض عليه ، كان مصب اعتراضاته الموضعين الأخيرين ، فردّ عليه السيد الخوئي ( قده ) بأنّ كلامه في واد ، وكلام الميرزا ( قده ) في واد آخر ، حيث انّ كلا منهما تكلم في موضوع غير ما تكلم به الآخر . فالميرزا ناظر إلى الموضع الأول بينما العراقي ناظر إلى الثاني والثالث . وللميرزا ( قده ) كلام آخر ذكره في رسالته المعقودة في حكم اللباس المشكوك ، حيث ذكر فيها كلاما لو تمّ ، لكان ناظرا فيه إلى الموضعين الأخيرين ، ومانعا فيه من جريان الاستصحاب المذكور فيهما . ويقع الكلام في تحقيق الأول في جهتين . 1 - الجهة الأولى : هي في فرز النقاط ، لنعرف أين يقع الاختلاف بين الميرزا ( قده ) ، وبين السيد الخوئي والكفاية القائلين بجريانه مطلقا ، فهنا عدة نقاط . أ - النقطة الأولى : وهي تتضمّن مطلبا كليا كبرويا ، وحاصله : هو أنه كلّما كان الموضوع مركبا من جزءين ، سواء كانا وجوديّين أو عدميّين ، أو أحدهما وجودي ، والآخر عدمي ، فإن كان هذا الجزء المأخوذ في الموضوع ، مأخوذا فيه بما هو هو ، وبحيال ذاته ، فحينئذ ، إن كان له بهذا الاعتبار ، حالة سابقة ، أمكن إجراء استصحاب العدم الأزلي فيه ، وحينئذ ، يحرز الموضوع بوجدان ونحوه ، فيتنقح به موضوع حكم العام . وأمّا إذا كان هذا الجزء غير مأخوذ في الموضوع بما هو هو ، بل مأخوذ