السيد محمد باقر الصدر

23

بحوث في علم الأصول

ب - الدال الثاني : هو القرينة الأخرى . وحينئذ نقول : إن أداة ، كل ، تفيد العموم الاستغراقي ، وقد أخذ في موضوعها الدال الأول - وهو مقدمات الحكمة - وأمّا الدال الثاني الذي دلّ على الاستغراقية وهو : - القرينة - فليست دلالة الأداة - « كل » - على الاستغراقية في طوله ، بل هي في عرضه ، ومعه يمكن أن تكون كل مؤكدة « 1 » ولا لغوية في المقام . والخلاصة : هي أن الطولية إنما هي بين الاستيعاب والإطلاق وهو كون المدخول غير مقيد ، وأمّا خصوصية شمولية الإطلاق ، فهي مستفادة بدال آخر ولو كان قرينة عامة ، من قبيل وقوعه موضوعا للحكم فالنتيجة هي أن خصوصية البدلية أو الشمولية إنما تستفاد في المطلقات من دال آخر ، عقلي أو عرفي كما عرفته سابقا ، بينما الاستيعاب المفاد بالأداة ليس في طول الدال على هذه الخصوصية ، بل هو في عرضه فيمكن أن تكون مؤكدة له ، وبذلك ترتفع اللغوية . ويدفع ثالثا : بأن يقال : إنّ قولنا : « أكرم كل عالم » ، فيه الحكم المستفاد من « أكرم » ، و « كل » ، متعلّق الحكم ، و « عالم » ، متعلق « كل » . ونحن إنما نجري مقدمات الحكمة لإثبات الإطلاق في عالم . الذي هو متعلق كل والتي هي بدورها متعلق للحكم ، ولا نريد أن نثبت بها إطلاق عالم بلحاظ كونه متعلقا للحكم ، ليقال : بأن كون كل دالة على العموم ، يلزم منه اللغوية . وهكذا فقد تخيّل المستشكل ، ان الإطلاق الجاري في مفهوم عالم ، إطلاق بلحاظ الحكم مباشرة مع أنه إطلاق فيه بما هو معروض للاستيعاب . وهذا وإن كان تطويلا للمسافة ، ولكنه صورة ذهنية أخرى ، يكون موضوع الحكم فيه هو العموم ، غايته أن الإطلاق لوحظ في مدخوله . وهذا جانب آخر لرفع اللغوية في الوضع والاستعمال بلحاظ ما هو

--> ( 1 ) قوانين الأصول - ج 1 - ص 197 .