السيد محمد باقر الصدر

227

بحوث في علم الأصول

قد أخذ في موضوع الجعل ، وإلّا لما حصل التحفظ عليه وللزم شمول الخطاب للفاسق بالفعل . وهذا خلاف حكم المخصص بخروج الفساق عن موضوع حكم العام ما دام هناك جعل واحد ، إلّا إذا التزمنا بجعلين ، فيعود المحذور السابق حينئذ ، وإذا تحققت هذه الشروط الثلاثة . يمكن حينئذ التمسك بالعام لإثبات الحكم في المشكوك ، وبالتالي لإثبات أنّ المولى قد ضمن بنفسه وجود هذا القيد في تمام هذه الموارد . ومثال ذلك ، المثال المعروف : لعن اللّه بني أميّة ، حيث يقال فيه ، بأن هذا عام ، خرج منه بالمخصص اللبي العقلي . المؤمن من بني أمية ، لأنّ الإمام لا يلعن المؤمن . وحينئذ ، إذا شككنا « بخالد بن يزيد » ، انّه مؤمن أو غير مؤمن ، فهل يمكن التمسك بنفس هذا العموم لإثبات انّ كل أموي غير مؤمن أو لا ؟ . فنقول : انّ هذا العام ، من الموارد التي يجوز التمسك فيها بالعام ، لأنّ ظاهر قوله عليه السّلام لعن اللّه بني أميّة قاطبة ، انه قضيّة خارجية ، لا حقيقية ، ولم يرد من المولى قرينة على أنه تخلّى عن إحراز قيد الإيمان ، ولا نعلم انّ أمويا كان مؤمنا ، إذن فتمام الشروط متوفرة ، إذن فيتمسك بالعام لإثبات انّ كل أموي ليس بمؤمن . لأنّ مجرد العلم بدخل قيد الإيمان في الملاك لا يوجب انثلام ظهور الخطاب العام من عمومه . بعد ان كان حفظ القيد المذكور بالنحو الثاني كما عرفت . وهذا يقتضي التمسك بالعام وهذا روح الشبهة المصداقية لا نفسها لأنّ القيد لم يؤخذ في الجعل رغم انه أخذ في الملاك فيكون الشك في أصل التخصيص . 2 - الحالة الثانية : المستثناة من عدم جواز التمسك بالعام هي ، فيما إذا كان الجعل على نهج القضية الحقيقية ، لكن كان هذا القيد المشكوك سنخ قيد راجع أمره إلى الشارع ، بحيث يمكن للشارع أن يحرز وجوده في كل أفراد العام موضوع القضية الحقيقية المحقّقة الوجود والمقدّرة الوجود ، كما إذا ورد عام يقول : « كل ماء مطهّر » ، فهذا حكم بالمطهريّة على كل أفراد الماء على نهج القضية الحقيقية ، ثم علمنا من الخارج بمخصص منفصل يقول : « إن