السيد محمد باقر الصدر

223

بحوث في علم الأصول

الفقراء ، لكن هذا لا يكفي في القضية الحقيقية ، لأن موضوعها هو الجامع بين من هو موجود بالفعل ، وبين من سوف يوجد في المستقبل ، والأفراد التي سوف توجد ، يمكن أن تكون عادلة ، ويمكن أن تكون غير عادلة ، وحينئذ ، لكي يكون الجعل مطابقا للملاك ، فلا بدّ من تضييق دائرة الموضوع وأخذ العدالة قيدا فيه . وبهذا يتضح عدم إمكان إحراز القيد بالنحو الثاني ، فإنه إن ضمن إحراز عالم الواقع وإحراز القيد فيه ، فإنه لا يمكنه ضمان عالم الإمكان . وإن كان الجعل جعلا للحكم على نهج القضية الشخصيّة ، بأن يجعل الحكم على أفراد موجودين فعلا في الخارج ، حينئذ ، هنا قد يمكن للمولى باستعانة علم عادي ، أو علم غيبي ، أن يتحفظ على القيد بكلتا الطريقتين ، وذلك بأن يجعله شرطا تارة ، كما في القضية الحقيقية فيقول : « أكرم من كان عادلا من هؤلاء » . وأخرى : بأن يفحص هو شخصيا ويضمن وجود القيد ، وحينئذ ، يجعل الحكم مطلقا من دون قيد ، وهذا كالمصلحة ، فإنّ المولى لا يقيّد الحكم بها ، بل هو يضمنها . وحينئذ نأتي إلى شرح الافتراض الرابع ، محل الكلام فنقول : إنه عندنا جعل كلّي على نهج القضية الحقيقية ، وهو جعل وجوب الإكرام على كلّي الفقير ، وقد ثبت بالمخصص المنفصل ، انّ قيد العدالة دخيل في الملاك ، وهذا الجعل الكلّي لا يمكن التحفظ على القيد فيه إلّا بأخذه قيدا في موضوعه ، وهذا معناه ، انه لا بدّ من أخذ العدالة قيدا في موضوع الجعل الكلي ، فيصير موضوع هذا الجعل مركبا من الفقر والعدالة . وهذا هو معنى التعنون الذي ادّعاه الميرزا « قده » ، ولهذا ، فإنّ كلام الميرزا « قده » هذا ، يتم في الجعول الجارية على نهج القضايا الحقيقية ، وحينئذ ، لا يمكننا التمسك بهذا الجعل - أي بالعام - في الشبهة المصداقية ، لعدم علمنا وإحرازنا لقيد العدالة في زيد .