السيد محمد باقر الصدر

214

بحوث في علم الأصول

واقعي ، من قبيل ما لو أصدر المولى خطابا خاصا به ، وقال : « أكرم زيدا » . والحق انّ الصيغة الشاملة للبرهنة على عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، تتوقف على إبطال هذه الأنحاء الأربعة . أمّا إبطال الأول ، فالبرهان الصحيح على إبطاله هو ، برهان الميرزا « قده » القائم على أساس دعوى التعنون . وتوضيحه : هو أنّ المخصّص المنفصل ، تارة نفرض انه يعنون موضوع العام في عالم الجعل ، لكن لا بمعنى انّه يعنون مدلول العام بما هو مدلول العام ، لأن المخصص المنفصل لا يغيّر من دلالات العام وإن عنون ذلك الجعل الواقعي وكشف عن أنّ موضوعه ليس الفقير على الإطلاق ، بل الفقير العادل ، وهذا معنى التعنون . وحينئذ ، إن اخترنا التعنون كما فعل الميرزا « قده » ، فإنه حينئذ ، لا يجوز التمسك بالعام لإثبات حكمه للفرد المشكوك بلحاظ ذلك الجعل الكلّي ، لأنه إن أثبتنا حكما مطلقا للفرد المشكوك بوجوب الإكرام بلحاظ ذلك الجعل الكلّي ، فهذا خلف التعنون الناشئ من المخصّص ، وإن أثبتنا حكما مشروطا بالعدالة ، فهو غير مفيد لعدم إحراز الشرط والشكّ في الشرط ، يتبعه الشك في المشروط . فخلاصة برهان التعنون هو ، إنّ موضوع الحكم بوجوب الإكرام ، لمّا كان مفهوما كليا ، فلا يخلو ، من الإطلاق ، أو التقييد ، أو الإهمال ، والثالث غير معقول ثبوتا ، والإطلاق ، يلازمه سريان الحكم إلى الفساق ، وهو خلف المخصّص ، فيتعيّن التقييد ، وهو عبارة عن التعنون . وفي مقابل برهان الميرزا « قده » ، ذكر المحقق العراقي « قده » « 1 » . برهانا على نفي التعنون ، وكان برهانه نقضا وحلا .

--> ( 1 ) مقالات الأصول - العراقي - ص 149 - 150 - المطبعة العلمية في النجف الأشرف 1358 ه .