السيد محمد باقر الصدر
193
بحوث في علم الأصول
التخصيص - مركبا من جزءين ، أحدهما الفقير ، والآخر نقيض الخاص ، وهو غير الفاسق ، فيصبح موضوع العام مركبا من جزءين بعد التخصيص ؟ ، وهذا ما يعبّر عنه الميرزا « قده » ، « بأنّ العام يتعنون من ناحية الخاص » . وفي قبال هذا التعبير ، يقول المحقق العراقي « قده » ، بأنّ العام لا يتعنون ، فالعام بعد المخصص المنفصل ، لا يكون حجة لمورد المخصص ، لكن ليس معناه إنّ موضوع العام سوف يكون مركبا أي مقيّدا بغير الفاسق ، بل يبقى حكم العام على حاله ، فيبقى موضوع العام على حاله ، وهذا معناه ، انّ العام لا يتعنون ، غاية الأمر انّه بعد التخصيص لا يمكن إثبات حكمه لكل الأفراد ، وسوف يأتي توضيح هذا النزاع . ونحن هنا إذا بنينا في تلك المسألة ، على ما ذهب إليه العراقي « قده » ، من انّ موضوع العام لا يتعنون ، ولا يتحول إلى مركب ، بل يبقى بسيطا ، حينئذ ، يكون هذا البيان المذكور في تمام الوضوح ، إذ من الواضح انّ العاقل يتعامل مع الأفراد ويصبّ حكمه عليها ، فينعقد له فيها ظهور في جميعها ، والمخصّص المنفصل في المقام ، لا يكون حجة ، إلّا فيما يتفق شموله له ، وما هو متيقّن شمول المخصّص المنفصل له ، إنّما هو « الكافر غير المختون » ، وأمّا « الكافر المختون » فغير متيقّن شمول المخصص له ، إذن فلا يرفع اليد عن العام بالنسبة للمشكوك خروجه من تحته . لأنه غير متيقن خروجه بالمخصص المنفصل . فيبقى ظهور العام فيه محفوظ . وأمّا إذا بنينا على ما ذهب إليه المحقق النائيني « قده » ، وقلنا : إنّ العام بعد التخصيص يتحول من البساطة إلى التركيب ويصبح موضوعا مركبا من الفقير من الجيران . وغير الفاسق ، الذي هو نقيض موضوع الخاص . وحينئذ يقال : إنّ خطاب « أكرم كلّ جيرانك » يتحول - بعد ورود المخصص الدائر أمره ، بين الكافر وغير المختون - ويصبح موضوعه مركبا من الفقير من الجيران ، ونقيض موضوع الخاص ، وهو ، إمّا الفقير غير الكافر ، وإمّا الكافر غير المختون .