السيد محمد باقر الصدر

185

بحوث في علم الأصول

بالعام لإثبات حكمه لغير مورد المخصص المتصل ، ولنفرض أنّ المخصّص التفصيلي هو « زيد الأول » ، والمخصص الإجمالي مورده « زيد » ، المردّد بين الزيدين ، « زيد الأول » ، و « زيد الثاني » ، وهذا غير صحيح . والصحيح هو ، جواز التمسك بالعام لإثبات حكمه - وهو وجوب الإكرام - لزيد الثاني أيضا ، وذلك انّ المخصص الإجمالي الدائر أمره بين المتباينين ، تقدم انّ له حالتين . أ - الحالة الأولى : هو أن يكون الخارج بالمخصص المجمل متعينا في نفس الأمر والواقع وإن كان مرددا عندنا . ب - الحالة الثانية : هو أن يكون الخارج بالمخصص المجمل غير متعيّن حتى في أفق نفس المخصص وفي نفس الأمر والواقع كما تقدم . أمّا في الحالة الأولى ، فقد قلنا في النقطة الثالثة المتقدمة ، إنه يجوز التمسك بالعام لإثبات حكمه لغير الفرد الخارج بالتخصيص ، وحينئذ ، إذا فرضنا صحة ذلك ، واستطعنا أن نثبت حكم العام لغير الفرد الخارج بالتخصيص ، حينئذ ، سوف يثبت لدينا بذلك قضيّة إجمالية ، وهي وجوب إكرام أحدهما المعيّن في الواقع المجهول عندنا ، فإذا ضممنا لذلك ، المخصّص التفصيلي القائل بعدم وجوب إكرام زيد الثاني ، فحينئذ ، يتعيّن أنّ الواجب إكرامه والمشمول للعام هو زيد الأول . وبهذا نكون قد وصلنا إلى إثبات وجوب إكرام الفرد الأول ، بالتمسك بالعام ، عن هذا الطريق . وأمّا في الحالة الثانية : وهي أن يكون المخصص المجمل غير متعيّن حتى في نفس الأمر والواقع ، فقد ذكرنا في النقطة الثالثة ، في مقام تصوير التمسك بالعام ، إنّا نتمسك بالعام لإثبات حكمه لكل من الفردين ، غاية الأمر هو ، إن العام لو خلّي وطبعه لكان يدل على وجوب إكرام الأول ، سواء وجب إكرام الثاني أو لا ، ويدل على وجوب إكرام الثاني ، سواء وجب إكرام