السيد محمد باقر الصدر
172
بحوث في علم الأصول
حينئذ قد يقال : إنّه بناء على مسلك الميرزا ( قده ) لا يمكن التمسك بالعموم لإثبات حكمه على مرتكب الصغيرة ، لأنّ شمول أداة العموم لفرد هو ، فرع شمول مقدمات الحكمة لهذا الفرع ، وإحدى مقدمات الحكمة هي عدم صدور ما يكون بيانا للقيد ولو منفصلا ، وفي المقام ، يحتمل أن يكون هذا المخصص المنفصل بيانا لعدم إرادة إكرام مرتكب الصغيرة ، لأنّ المفروض أنّا لا نعلم مدلول كلمة « فاسق » مفهوما إذ لعلّ لها دلالة تشمله ، وعليه ، فلا تتمّ مقدمات الحكمة ، لأنّ المورد شبهة مصداقيّة لمقدمات الحكمة ، وإذا لم تتم مقدمات الحكمة ، فلا تكون أداة العموم دالة على العموم ، وحينئذ ، بناء على هذا ، يتعذّر علينا التمسك بالعام في مثل هذا المورد ، بل هنا يتعذر التمسك بالعام بمجرد احتمال صدور المخصص المنفصل ، فضلا عن صدوره ولو مجملا ، ولذا ينبغي جعل هذا من اللوازم الباطلة لكلا مبنيي الميرزا ( قده ) في المسألة . والمخلص الوحيد لمدرسة الميرزا ( قده ) هو ، أن يتمسك بالأصل العملي ، كالاستصحاب مثلا ، فيقال : قبل صدور هذا المخصّص المنفصل ، كان الظهور الإطلاقي تاما ، وبعده نشك في ارتفاعه ، فنستصحب ظهوره الأول وهو ، فرع مقدمات الحكمة ، والمفروض انّها غير تامة ، وهذا غير التمسك بالعام الذي هو محل كلامنا ، لكنّه اعتراض مبني على مسلك غير صحيح ، وبذلك يكون الاعتراض غير صحيح . وبهذا اتضح أنّ الصحيح هو التمسك بالعام في مورد إجمال المخصص المنفصل مفهوما والدائر بين الأقل والأكثر . وبهذا يتضح أيضا بطلان جميع الاعتراضات على هذه المسألة . 4 - الفرع الرابع : وهو فيما إذا كان المخصص منفصلا ومجملا مفهوما ، ودائرا أمره بين المتباينين ، كما إذا ورد ، « أكرم كلّ فقير » ثم ورد ، « لا تكرم زيدا الفقير » ، وتردّد أمر زيد ، بين زيدين من الفقراء . وهذا الفرع يشبه الفرع الثاني وهو فيما إذا كان المخصص متصلا