السيد محمد باقر الصدر

17

بحوث في علم الأصول

الأجزاء ، وأخرى يكون بلحاظ الأفراد فهي موضوعة في المقامين لمعنى واحد هو واقع الاستيعاب ولكن الطبع الأولي لأداة العموم المسمّاة ، كل ، هو الاستغراق الأجزائي ، لأن كل ، تدل على استغراق تمام الطبيعة المدخولة لها . وبما أن أجزاء الطبيعة ألصق بها من أفرادها ، لأن وجدانها لأجزائها أمر ذاتي ، بينما وجدانها لأفرادها أمر يحتاج إلى نظر ، حينئذ يكون مقتضى الطبع الأولي لها كون الاستغراق فيها أجزائيا ، وحينئذ ، فصرفه إلى الاستغراق الأفرادي يحتاج إلى قرينة ، ويؤيد ذلك ، إن ما يقابل لفظ كل ، هو لفظ بعض ، وبعض لفظة واضحة في التجزئة ، فتكون دالة إذن على الاستغراق الأجزائي ، لكن هناك ظاهرة ملحوظة في موارد استعمال ، كل ، وهي انه إذا كان مدخولها معرفا أفادت الاستيعاب الأجزائي ، كما في قوله : اقرأ كل الكتاب ، أو كل السورة ، وأمّا إذا كان مدخولها نكرة ، أفادت الاستيعاب الأفرادي كما في قوله : اقرأ كل كتاب ، وهذا الظهور لا إشكال فيه ، وإنما الكلام في تخريجه وتفسيره . وقد ذكر المحقق العراقي « 1 » ( قده ) تفسيرا عرفيا لذلك الظاهرة . وحاصلها هو : إنّ الأصل في « اللّام » ، أن تكون عهديّة ، والعهديّة مساوقة للتعيّن والتخصّص ، بحيث إذا قيل ، « اقرأ كل الكتاب » ، يتبادر إلى الذهن ، الكتاب المعهود ، وهذا ينافي الاستغراق الأفرادي ، فيتعيّن أن يحمله الذهن على الاستيعاب والاستغراق الأجزائي ، وأمّا إذا لم توجد « اللّام » كما في قوله : « اقرأ كل كتاب » ، فلا مانع من توجه الاستغراق إلى الأفراد . والظاهر من كلام المحقق العراقي ( قده ) هنا ، كأنّه فرض أن استيعاب الأفراد هو الأصل في لفظة « كل » ، وإنّما يصرف إلى استيعاب الأجزاء ، بواسطة دخول « اللام » . وما ذكره المحقق العراقي ( قده ) غير تام : لأنّه إن قصد بالعهديّة ،

--> ( 1 ) مقالات الأصول - العراقي - ج 1 - ص 146 - 147 .