السيد محمد باقر الصدر

151

بحوث في علم الأصول

1 - الدعوى الأولى : هي أنّ المخصّص المتصل يقدّم على العام ويوجب هدم ظهوره . 2 - الدعوى الثانية : هي أنّ المخصّص المنفصل يقدّم على العام ، ولكن لا يوجب هدم ظهوره ، وإنّما يوجب هدم حجيّته . أما الدعوى الثانية ، فهي دعوى صحيحة بكلا جزأيها . أمّا الجزء الأول ، وهو ، كون المخصّص لا يهدم أصل ظهور العام في العموم ، فهو واضح على أساس ما ذكرنا في كيفية تكوين ظهور العام ، فإنّ ظهور العام بتمام مراتبه من الدلالة التصورية ، والتصديقية بقسميها لا تنهدم ذاتا ووجودا بالمخصص المنفصل . أمّا الدلالة الأولى وهي التصورية ، فباعتبار أنّ ملاكها هو الوضع . والوضع ثابت والمخصص المنفصل لا يزيلها . وأمّا الدلالتان التصديقيتان ، وهما . الظهور الحالي في تشخيص المراد الاستعمالي ، والظهور الحالي في تشخيص المراد الجدي ، فهذان ظهوران ثابتان حتى بعد مجيء المخصص المنفصل ، لأن هذا المخصص غاية ما يكشف عنه هو ، كون هذا العام على خلاف الواقع وخلاف ما أظهر فيه ، وهذا لا ينافي فعليّة هذا الاظهار في العام ولا ينافي استقرار ظهور حال المتكلم وأنه أراد إخطار المعنى وإرادته جدا أيضا . لأن ظاهر حاله أن يكون قاصدا إخطار ما يكون كلامه دالا عليه تصورا . وأن يكون قاصدا جدا ما أراده استعمالا . وهذان الظهوران لا يتبدلان بالمخصص المنفصل لأنهما ليسا مشروطين بعدم ورود المخصص . وإلّا لو كانا مشروطين بعدمه لما أمكن إحرازهما مع احتمال ورود المخصص المنفصل ، مع أنّهما محرزان مع احتماله ، بل نفس ظهورهما في العام ينفيان المخصّص المنفصل إذا شككنا في وجوده . وأمّا الجزء الثاني ، وهو ، إنّ المخصّص المنفصل يهدم حجية ظهور العام في العموم ، فهذه هي المشكلة التي يعالجها بحث تعارض الأدلة ، أي التعادل والتراجيح ، إذ انّ هناك قاعدة من قواعد الجمع العرفي ، وهي حمل