السيد محمد باقر الصدر
15
بحوث في علم الأصول
وأمّا فيما يعود للتفريق بين المجموعي والاستغراقي ، فكما عرفت من أن أفراد الطبيعة إذا حولت إلى مركب ثم تعلّق بها الحكم فالعموم يكون مجموعيا وإلّا فاستغراقيا كما مرّ معنا ، والخلاصة : هي أن هذه الأقسام متصورة للعام بما هو عام ثبوتا ، فالبدلية في قولك : أيّ عالم ، والشمولية في قولك : كل عالم ، مستفادتان من أداة العموم لا من مدخولها ، فإنّه واحد فيهما . 4 - النقطة الرابعة : وهي في دفع توهم ، إنّ الأعداد من ألفاظ العموم ، حيث أنّه ربّما يتصور أن أسماء الأعداد كعشرة من حيث استيعابها لما تحتها من الوحدات ، تكون من أدوات العموم . وقد حاول صاحب الكفاية « 1 » ( قده ) دفع هذا التوهم ، بأن العموم هو استيعاب الأفراد ، لا الأجزاء ، والوحدات في أسماء العدد أجزاء لها لا أفراد . وبتعبير آخر يقال : إن لفظ العدد - كعشرة - تارة يلحظ بما هو مضاف إلى طبيعي الرجل كما لو قيل - عشرة رجال - فإن لفظ عشرة لا يستوعب طبيعي الرجل بما له من أفراد ، بل تأخذ مقدارا منه ، وبهذا اللحاظ لا يأتي التوهم ، لأن عدم تحقق الاستيعاب واضح ، وأخرى يلحظ بما هو مضاف إلى وحداته ، وحينئذ ، تكون العشرة مستوعبة لوحداتها بلا شك في ذلك . وبهذا اللحاظ قد يقال : إنّ العشرة ونحوها من ألفاظ العموم ، وقد يجاب على ذلك فيقال : بأن هناك فرقا بين أداة العموم ولفظ العشرة ، حيث انّ أداة العموم تقتضي استيعاب المفهوم للأفراد ، بينما استيعاب العشرة لوحداتها استيعاب للأجزاء لا للأفراد ، حيث انّ كل وحدة جزء لها ، وليست فردا لها . لكن هذا الجواب غير تام . لأن أداة العموم كما تصلح للاستيعاب الأفرادي ، فهي كذلك تصلح للاستيعاب الأجزائي حيث يصح أن يقال :
--> ( 1 ) كفاية الأصول - ج 1 - ص 232 .