السيد محمد باقر الصدر

148

بحوث في علم الأصول

وحينئذ نقول : بعد إبطال الجواب الأول في المخصصات المتصلة ، يدور الأمر بين الجواب الثاني والثالث ، وقد عرفت أنّ كلا منهما فيه عناية ، مع انّنا ادّعينا عدم الشعور بها . ويمكن الجواب عن هذا ، فيقال : إنّه لو طبّقنا محاولة صاحب الكفاية - أي الجواب الثاني - حيث يقال : إنّ اللفظ مستعمل في العموم ، وحينئذ لا يوجد عناية مجاز ، غايته ، انّه يثبت عدم الجدّية في جزء من المراد الاستعمالي . وحينئذ نقول : إنّ الهزليّة وعدم الجدّية اللتين تثبتان للمتكلم ، وإن كانتا بعناية وخلاف ظاهر حال المتكلم ، لكن إنّما يكون كذلك ، فيما إذا كان هزلا بلحاظ مجموع الكلام ، لا بلحاظ جزء الكلام الذي لم يتم بعد . ففرق بين هزل يسكت عليه - وهذا لا يناسب العاقل - وهزل يصحّحه ولا يسكت عليه ، باعتبار انه بلحاظ مجموع كلامه يكون جادا لا هازلا . والأصل في العاقل ، أن لا يكون هازلا ، بالنسبة لمجموع الكلام . وبهذا نستطيع أن نفسّر عدم العناية في المقام ، فإنّ هذا الهزل ليس على خلاف شأن العقلاء ، لأنه قد يصحّحه ولا يسكت عليه . إذن فالصحيح في المقام هو ، التفصيل في المخصّصات المتصلة ، كما تقدّم في التعادل والتراجيح .