السيد محمد باقر الصدر
132
بحوث في علم الأصول
الجمع بينهما ، صلّ صلاة الليل ، ولا إثم في تركها ، وهذا يعني ، أنّ ظهور « صلّ » في الوجوب ينهدم بلحاظ المدلول الاستعمالي ، ومن هنا نقول : إنه لو انفصل عن الدليل الآخر لكان برهانا على إسقاط حجية الظهور رأسا ، وهذا الميزان لا يطبّق في باب العموم والخصوص إذا أردنا الجمع بينهما ، لأنّه إذا جمعنا بينهما في قول المولى : « أكرم كل عالم » ، و « لا تكرم فسّاق العلماء » ، فهنا سوف لا ينهدم ظهور العام في العموم لا في مرحلة الظهور الاستعمالي ، ولا في مرحلة المراد الجدي ، بناء على مختار صاحب الكفاية ( قده ) في المخصّصات المتصلة ، لأنّ المخصّص المتصل عند الآخوند ، يضيّق دائرة العام من أول الأمر ، بمعنى أنّ العام من الأول ينعقد ظهوره في المقدار المحدود ، ويكون العام بالنسبة إليه ظاهرا في العموم على حاله ، وهذا حينما نجمعه مع المخصص لا يكون استعماله في المخصص مجازا ولا هزلا . وهذا بخلاف صيغة افعل ، فإنّه في الجمع هناك بين « افعل » ، و « لا تفعل » ، كان التجوز في « افعل » ، فالمخصّص المتصل في العام لا يهدم أصل الظهور . ولكن يبقى في ذمة محاولة الآخوند ( قده ) أن تفسر وجه الفرق بين الموارد الأخرى وموارد التخصيص التي افترض أن المخصّص يتصرف في الظهور الجدّي من العام دون الظهور الاستعمالي فيه . وهنا يمكن لصاحب الكفاية ( قده ) أن يدّعي أنّه في مثل صيغة افعل مع صيغة لا تفعل هناك قرينة على أن الصيغة الثانية إذا اجتمعت مع الأولى . فمعناه أنّ الأولى استعملت في معناها المجازي . وكذلك يكون الحال في حال الانفصال . وأمّا في محل كلامنا ، فإنه في حال الاتصال ، لا يلزم تجوز ، وحينئذ ، يبقى فرض الانفصال بحاجة إلى بحث ، انّه هل ينهدم ظهوره الاستعمالي أو الجدي ؟ . فقياس أحدهما على الآخر في غير محله . وإن شئت قلت : إنّ محاولة الشيخ الأعظم ( قده ) بأن الجمع العرفي