السيد محمد باقر الصدر

122

بحوث في علم الأصول

وفذلكة الموقف حينئذ ، هي أن نعرف ، انّ هذا الظهور ، هل هو واحد ، كما يقول صاحب الكفاية ( قده ) ، أم انّه ينحل إلى ظهورات متعددة ، كما يتراءى من دعوى الشيخ الأعظم ( قده ) ؟ فإن ثبت كونه ظهورا انحلاليا ، فالحق مع الشيخ الأعظم ( قده ) ، وإن ثبت كونه واحدا ، فالحق مع صاحب الكفاية . وحينئذ يقال في مقام إثبات انّ اللفظ له ظهور واحد ، بأنّ ظاهر حال كل لفظ ، انّه استعمل في المعنى الذي وضع له ، فإذا علم انّه لم يستعمل فيما وضع له ، فلا يبقى له حينئذ ظهور ، وتكون نسبة الباقي على حد واحد . وفي مقامنا ، ظاهر أداة العموم ، هو الاستغراق ، فإذا لم تستعمل فيه ، لم يبق لها ظهور في أيّ مرتبة من الباقي ، لأنّ أيّ مرتبة من الباقي ، هي غير المعنى الموضوع له ، بل كل واحدة منها يصح استعمال اللفظ العام فيها مجازا . وبهذا يثبت وحدة الظهور . وأمّا تحقيق هذه الفذلكة بنحو أوسع ، فتحتاج إلى أن نتكلم على المباني في هدم دلالة اللفظ على تشخيص المراد الاستعمالي . فهنا مسلكان . وقد ذكرنا سابقا انّ الدلالة اللفظية على أقسام ثلاثة ، تصوريّة بحتة ، ودلالة تصديقيّة في مرحلة المراد الاستعمالي ، ودلالة تصديقيّة في مرحلة المراد الجدي ومحل الكلام هي الثانية . وهذه الدلالة فيها مسلكان . 1 - المسلك الأول : وهو لغير المشهور ، وهو الذي ادّعاه السيد الخوئي ( قده ) . وهو أن هذه الدلالة هي دلالة وضعية ناشئة من الوضع . وهذا المسلك مبني على ما اختاره في مبحث الوضع وحقيقته من أنه عبارة عن التعهد بأن لا يأتي بلفظ إلّا إذا قصد إخطار معناه في الذهن . إذن فلا يأتي . وهذا يعني أنه متى نطق المتكلم بأداة العموم . نقول إنه قصد استعماله في الموضوع له لأنه قد تعهد بذلك أي لأصالة وفاء المتعهد بتعهده .