السيد محمد باقر الصدر
12
بحوث في علم الأصول
الكفاية يرى أن العام بما هو عام لا ينقسم إلى هذه الأقسام ، لأن العموم معناه الشمول والاستيعاب ، وهذا يكون على نحو واحد . وأمّا خصوصية ، الاستغراقية ، أو البدلية ، أو المجموعية ، فهي حالات لكيفية تعلق الحكم بالعام بعد فرض الاستيعاب . إذ ان الحكم ، تارة يتعلق بالأفراد على نحو يختص كل فرد بحكم في عرض ثبوت الحكم السائر الأفراد ، وهذا هو العموم الاستغراقي . وأخرى ، يتعلق بكل فرد على نحو البدلية ، وهذا هو البدلي ، وثالثة يثبت حكم واحد لجميع الأفراد بما هي مركب ، وهذا هو المجموعي . وهذه النظرية غير تامة ، لأنها اعتبرت أن هذه الخصوصيات من شؤون طرو الحكم ، وفي مرحلة لاحقة له ، مع أنه لا إشكال في كون البدلية والاستغراقية ، حالتين للعموم في مرتبة سابقة على طرو الحكم . أي في مرحلة المدلول التصوري وقبل الوصول إلى الحكم ، حيث نرى بالوجدان ، الفرق بين قولنا : « جميع الأشياء » ، وقولنا : « أحد الأشياء » ، فإنّ هنا في المثالين صورتين متغايرتين ، فالاستغراقيّة في المثال الأول ، والبدليّة في الثاني ، بقطع النظر عن تعلق أيّ حكم بهما . وأمّا الفرق بين العموم الاستغراقي ، والمجموعي ، فسوف يتضح عند مناقشة النظرية الثانية التي تشارك نظريّة صاحب الكفاية ( قده ) في خصوص هذا الجزء ، أي في كون المجموعيّة والبدليّة ، والاستغراقيّة ، من شؤون كيفيّة تعلق الحكم . 2 - النظرية الثانية : وهي للمحقق العراقي « 1 » ( قده ) ، وقد بحث فيها نقطتين ، الأولى : في بيان الفرق بين الاستغراقية والبدلية ، والثانية ، في بيان الفرق بين الاستغراقية والمجموعية . 1 - النقطة الأولى : فقد ذكر فيها ، انّ الفارق بين البدلية والاستغراقيّة خارج عن مدلول أداة العموم ، فهما ، ليستا من شؤون الحكم ، تماما كما ذكر
--> ( 1 ) مقالات الأصول - العراقي - ج 1 - ص 146 .