السيد محمد باقر الصدر

113

بحوث في علم الأصول

كما أنه لا يرد على صاحب الكفاية حينئذ ، بأن اصالة الحقيقة هنا لا تجري ، لأن جزءا من المعنى الموضوع له غير مراد جدا ، أو لا أقل من أنه لا يعلم بكونه مراد جديا . كما لا يرد عليه النقض بالعموم المجموعي ، وبأنه حكم واحد متعلق بالمجموع فلا يقبل التعدد مثلا . كل هذا لا يرد عليه ، لأننا في مقام تفسير بناء العقلاء ، لا في مقام إنشاء بناء ، إذ لعلّ العقلاء تعاملوا مع وجوب الباقي معاملة الأقل والأكثر ، وإن كان - بحسب الوضع - وجوب الباقي مباين مع وجوب الكل ، لكن بحسب النظر العرفي ، يرى أنّ الباقي كأنّه جزء من الكل ، كما هو الحال فيما يدّعى أن العرف يرى أن المطلق والمقيد من باب الأقل والأكثر ، أي أنّ المقيّد أزيد مئونة من المطلق ، مع أنه بحسب النظر الدقي ، فإن المطلق والمقيّد متباينان ، لأن الإطلاق من باب اللا بشرط ، وهو مباين مع المقيد ، الذي هو من باب البشرطشيء ، لكن حيث انّ اللّابشرطية أمر عرفي ، لهذا يرى العرف بأن المقيد يزيد على المطلق ، وكأنّ المطلق جزء من المقيد ، ولهذا يثبتون الإطلاق عند عدم ذكر القيد . لأن المقيد يحتاج إلى البيان الزائد . وقد يكون سنخ هذا التفسير في بناء العقلاء ، فيقال بأنهم يرون الاستقلالية كالإطلاق ، والضمنية كالتقييد فكأنّ وجوب التسعة الاستقلالية جزء من وجوب العشرة ، فوجوب العشرة هو وجوب التسعة مع زيادة ، وهكذا ، فإنه بعناية من مثل هذه العنايات يتم المطلب في العام المجموعي أيضا لأننا في مقام تفسير بناء العقلاء . وهذا الافتراض يكفي في مقام التفسير . إذن فتمام تلك الإشكالات لا ترد في مقام تفسير بناء العقلاء . نعم من الناحية الفنية ، لا بدّ وأن نتساءل انه هل يوجد تفسير آخر لبناء العقلاء غير هذا أو لا ؟ بحيث لو فرض أنه لا يوجد تفسير آخر غير هذا التفسير ، حينئذ لا بدّ من الأخذ بهذا التفسير .