السيد محمد باقر الصدر
102
بحوث في علم الأصول
دعواه ، وذلك لأنّ هذا الأصل حينئذ ، يكون مفاده جدّية المدلول التصوري ، فيكون النحوي داخل فيه ، فيكون مرادا جدا ، مع أنّا نعلم وجدانا بعدم دخوله في المراد الجدي ، فيبطل ويسقط عن الحجية ، وهذا بخلاف فرض الطوليّة بين الظهورين ، لأنّ الظهور الثاني - بناء على الطوليّة - مرجعه إلى ، أنّه إن كان هذا مرادا استعماليا فهو مراد جدي ، وهذه الشرطية بما هي شرطية ، غير معلومة الكذب ، نعم أحد طرفيها كاذب وجدانا ، لكن هذا لا يستلزم العلم بكذبها ، لأن أحد طرفي هذا العلم كذب الشرط ، وكذبه غير كذب الشرطية . إذن فالظهور الثاني قد سقط إمّا تخصيصا أو تخصصا ، لأنّ - النحوي في مثالنا - إن لم يكن مرادا استعمالا فهو خارجا تخصصا عن المراد الجدي الذي هو الظهور الثاني ، وإن كان مرادا استعمالا ، فهو خارج تخصيصا عن المراد الجدي بواسطة المخصّص الذي هو وجداني . وعليه ، فالظهور الثاني قد انثلم ، بينما الظهور القائل بكون اللفظ قد استعمل في العموم ، لم يعلم انثلامه . ومعه لا تبقى أيّ معارضة بين الظهورين . وبهذا ينتصر لصاحب الكفاية ( قده ) حيث انّ الظهورين طوليان ، وبهذا يندفع الإشكال المذكور عنه ( قده ) . إلّا أنّ التحقيق عدم تماميّة هذا الانتصار على أساس النظرية الثانية ، ويرد عليه إشكالان . 1 - الإشكال الأول : [ نفس الظهور الثاني الدائر أمره بين التخصيص والتخصص يكون دليلا على نفي التخصيص وإثبات التخصص ، فتقع المعارضة بين الظهورين . ] هو أن يقال : إنّ التعارض مستحكم بين الظهورين . وذلك لأن الظهور الثاني يقول : إنّ كل ما هو مراد استعمالا فهو مراد جدا ، وهذا يدل بالدلالة الالتزامية الراجعة إلى عكس النقيض ، على أن كل ما ليس بمراد جدا ، فهو ليس بمراد استعمالا ، وبما أنّ النحوي غير مراد جدا ، فمقتضى عكس النقيض المذكور انه ليس بمراد استعمالا أي أنه خارج تخصصا لا تخصيصا من تحت