السيد محمد باقر الصدر
93
بحوث في علم الأصول
أمّا حلا : فإن قوله إنّ الشوق إلى فعل الغير لا يكون إرادة تشريعية إلّا إذا ترشح منه شوق تكويني يحرك عضلات المولى نحو تحريك العبد ، وبعثه إلى ما يشتاق إليه ، هذا الكلام صحيح ، بمعنى أننا في المقام لا نبحث في أن الإرادة التشريعية ، بحسب مفهومها اللغوي ، أو العرفي ، أو الفلسفي ، هل هي متقومة بهذه النكتة ، أو غير متقومة بها ، لأن البحث ليس في مداليل الألفاظ ، ولا في حقائق الأشياء ، وإنما نبحث في أنه ما الذي يقع موضوعا لحكم العقل بلزوم الامتثال من أشواق المولى . ومن الواضح ، أن موضوع حكم العقل بلزوم الطاعة والامتثال ، إنما هو كل شوق مؤكّد ، يحرّك المولى نحو أن يطلب من العبد أن يتحرك عنه . أمّا الشوق الذي لا يحرّك المولى نحو أن يطلب ، فهو شوق لا يجب على العبد أن يتحرك عنه . إذن ، فشوق المولى إنما يصبح موضوعا لحكم العقل بلزوم الامتثال ، عندما يكون شوقا بدرجة مستتبعة لشوق من المولى ، وتحرك منه نحو المقدمات المربوطة به ، وهي طلبه وجعله وإنشاؤه ، وما لم يبلغ شوق المولى درجة تحرّكه نحو ما يشتاق إليه ، فإن العقل لا يحكم على العبد بوجوب الطاعة والانبعاث في وقت الواجب ، لأن غاية ما تقتضيه العبودية في نظر العقل ، هو أن تكون عضلات العبد وقواه كأنها عضلات المولى وقواه ، لأنها امتداد للمولى ، والمفروض أن المولى لم يتحرك ، وحينئذ لا بدّ من البحث في أنه هل يشترط في شوق المولى المحرّك لعضلاته ، والمحرّك بالتالي للعبد ، هل يشترط فيه أن يكون محركا للعضلات نحو ما يكون باعثا بالإمكان من حين وجوده ، أو أنّ ما تقتضيه هذه النكتة ، هو أن يكون الشوق محركا للمولى نحو ما يصدق عليه أنه من مقدمات وجود المطلوب خارجا ؟ . ومن الواضح أن هذه النكتة غاية ما تقتضيه هو أن المولى يتحرك من ناحية هذا الشوق للإتيان ببعض مقدمات وجود المشتاق إليه .