السيد محمد باقر الصدر

83

بحوث في علم الأصول

الاعتراض الثاني : على الواجب المعلّق ، هو أن يقال : إن القول بالواجب المعلّق ، يلزم منه انفكاك المراد التشريعي عن الإرادة التشريعية ، بمعنى فرض فعليّة الإرادة التشريعية مع عدم فعلية المراد التشريعي ، لأن المفروض أن وجوب « الصوم » فعلي من حين « الغروب » ولكن الواجب ليس فعليا مثله ، بل منفك عنه ، وانفكاك المراد التشريعي عن الإرادة التشريعية غير معقول . ويتضح هذا البرهان بأحد تقريبين : 1 - التقريب الأول : وهو ما أشار إليه صاحب الكفاية « 1 » ، وأوضحه المحقق الأصفهاني « 2 » وحاصله مركب من مقدمتين : أ - المقدمة الأولى : هي أن الإرادة التكوينية لا يمكن أن يتخلّف عنها مرادها ، إذ لا يراد بهذه الدعوى أن الإنسان فعّال لما يريد ، وشأنه شأن من إذا أراد شيئا فيقول له كن فيكون ، بل المقصود في المقام هو أنه حيث لا قدرة للإنسان على شيء ، فإنه لا يوجد ذلك الشيء ، فالإرادة التكوينية متى ما تعلّقت بشيء ، فقد فرغ عن القدرة ، عليه بحيث لم يبق بعد فعليّة الإرادة إلّا فعلية المراد ، إذ لا يمكن أن يتخلّف المراد عن الإرادة . نعم هناك أمور كثيرة لا يمكن للإنسان إيجادها ، إلّا أنّ معنى ذلك ، أنه لا يريدها أيضا ، لا إنّه يريدها وتتخلّف عن إرادته . ب - المقدمة الثانية : هي أن الإرادة التشريعية على وزان الإرادة التكوينية ، فكما يستحيل ، بمعنى من المعاني ، تخلّف المراد التكويني عن الإرادة التكوينية ، كذلك يستحيل الانفكاك بين المراد التشريعي والإرادة

--> ( 1 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 161 - 162 . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 305 - 306 - 307 - 308 .