السيد محمد باقر الصدر

76

بحوث في علم الأصول

ومن المعلوم أنّ الوجود المقيّد بالصدفة والاتفاق ، لا يعقل التحريك نحوه ، لأنّ وقوعه بسبب التحريك نحوه خلف ، كونه صدفة واتفاقا ، وقد سمّي هذا القسم الثالث بالمعلّق . وبهذا يتبيّن ، أن المعلّق الذي ذكره صاحب الفصول هنا ، هو عين الواجب المشروط عند الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » « 1 » على ما نسب إليه في تقريراته ، كما تقدّم في المسألة السابقة ، حيث أرجع الواجب المشروط إلى هذا المطلب ، عندما ادّعى أن القيود تؤخذ في الواجب ، لا في الوجوب ، إلّا أنها مأخوذة في الواجب بنحو لا يترشح عليها الإلزام والتحريك . وقد استعمل الشيخ « قدس سره » هذه الصياغة بلحاظ قيود الاتصاف ، حيث ادّعى أن القيود الدخيلة في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة ، من قبيل تحقق الشتاء بالنسبة إلى النار في كونه ذا مصلحة ، أو تحقق الاستطاعة الدخيلة في اتصاف الحج بكونه ذا مصلحة ، فقد ادّعى أن هذه القيود هي التي تؤخذ قيدا في الواجب ، ولا تؤخذ قيودا في الوجوب . بينما صاحب الفصول « قدس سره » لا يدّعي هذه الدعوى ، إذ إنّه يعترف بأن قيود الاتصاف مأخوذة قيودا في الوجوب لا في الواجب ، وإنما كلامه في القيود الدخيلة في ترتب المصلحة خارجا بعد فرض فعلية اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة . وهذه المسمّاة بالمقدمات الوجودية الدخيلة في ترتب المصلحة خارجا هي التي قسّمها إلى قسمين : أ - قسم يمكن تحصيله ، فيؤخذ قيدا في الواجب بنحو يمكن تحصيله . ب - وقسم غير ممكن التحصيل ، فيكون قيدا في الواجب ، لكن بنحو لا يترشح عليه الإلزام من المولى ، إمّا لكونه بحسب طبعه غير اختياري كالزمان

--> ( 1 ) مطارح الأنظار ص 45 - 46 .