السيد محمد باقر الصدر
61
بحوث في علم الأصول
وعليه فلا يلزم محذور من إطلاق الوجوب من ناحيته . بقي بعد هذا ، الإشارة إلى نكتة وهي : إن ما تعقلناه في المرحلة الثالثة من الوجوب المشروط ، لا يعني مقايسة باب الأحكام الشرعية بباب القضايا الحقيقية كما هو ظاهر المحقق النائيني « 1 » ( قده ) ، فإنه بعد أن تعقّل الواجب المشروط ، ذهب إلى أنّ حال الواجب المشروط هو حال القضايا الحقيقية . فكما يوجد في القضايا الحقيقية مرحلتان ، مرحلة القضية الشرطية الصادقة حتى مع كذب طرفيها ، ومرحلة القضية الفعلية ، الحملية في طرف الجزاء ، والتي تكون فعلية عند فعلية الشرط ، فكذلك الحال في الواجب المشروط فإنه تكون للحكم الشرعي مرحلتان : مرحلة جعل الوجوب على المستطيع التي ترجع إلى قضية حقيقية شرطية . ومرحلة المجعول التي ترجع إلى قضية فعلية للوجوب عند فعلية وتحقق الشرط في الخارج ، فإذا قال المولى : إذا استطعت فحج ، فهذه قضية شرطية لا تختلف في روحها عن القضية الحقيقية ، فكما أن القضية الحقيقية ترجع في روحها إلى قضية شرطية كما في قوله « النار حارة » فإنها ترجع إلى قضية شرطية مفادها أنه إذا كان شيء « ما » نارا فهي حارة ، وكذلك هنا في القضايا الشرطية فقضية « إذا استطعت فحج » مفادها قضية حقيقية ، تعني أنه إذا كان إنسان « ما » مستطيعا ، فهو يجب عليه الحج ، وبهذا يكون ( المحقق النائيني ) قد قاس القضية الحكمية الشرعية بقضية حقيقية تكوينية كما في « النار حارة » بلحاظ المرحلة الأولى والثانية ، وهو بهذا تصوّر للحكم عالمين : عالم الجعل ، وعالم المجعول ، فعالم الجعل هو عالم المرحلة الأولى ، أي : عالم القضية الشرطية ، بينما عالم المجعول هو عالم المرحلة الثانية ، أي : عالم القضية الفعلية ، يعني عالم فعلية الجزاء بفعلية شرطه .
--> ( 1 ) أجود التقريرات : الخوئي ج 1 ص 224 .