السيد محمد باقر الصدر
528
بحوث في علم الأصول
وهذا التقريب هو المناسب لظاهر كلمات المحقق الأصفهاني « قده » « 1 » حيث أثبت فيه أنّ حقيقة الحكم هي الإنشاء بداعي البعث . والجواب ، هو : إنّه إذا أمكن لهذا المحقق « قده » أن يثبت بهذا البرهان الثبوتي ، أنّ الحكم متقوّم بكون الإنشاء بداعي البعث في كل آن من آنات الزمان لتم مدّعاه في هذا التعليق ، وثبتت استحالة ما ذكره المحقق الثاني « قده » . إلّا أنّ الصحيح هو أنه حتى لو تمّ هذا البرهان ، فهو لا يمكنه إثبات المدّعى ، وإنّما غاية ما يقتضيه هذا البرهان ، هو كون حقيقة الحكم متقومة بكون الإنشاء بداعي البعث ، وأنه يمكن الانبعاث بلحاظ خط الزمان ، لا في كل آن من آناته ، وهذا كاف في كون الحكم بعثا ، لا استهزاء . أمّا أن يكون هذا باعثا في كل آن ، أو على جميع آنات الزمان ، فهذا ممّا لا يثبته البرهان المذكور . نعم إذا أمكن لصاحب هذا البرهان إثبات ذلك ببرهان آخر ، حينئذ يتم تعليقه ، وإلّا فلا يتم لما عرفت . 2 - المسلك الثاني : لبيان استحالة المعلّق هو ما ذكره المحقق النائيني « قده » « 2 » ، وحاصله هو : إنّ المعلّق يرجع إلى الشرط المتأخر ، والشرط المتأخر مستحيل ، فيستحيل المعلّق ، كما تقدم تفصيل ذلك في محلّه ، وعليه ، فيستحيل ما ذكره المحقق الثاني « قده » لرجوعه إلى المعلّق الذي هو مستحيل . وفيه ، إنّك قد عرفت التحقيق في ذلك ، وأن الشرط المتأخر ممكن ، ولكن لو سلّمنا باستحالته كما عند الميرزا « قده » ، إلّا أنه مع ذلك نقول : إنه يمكن على مبنى الميرزا « قده » ، أن نثبت إمكان تعلّق الأمر بالجامع ،
--> ( 1 ) نهاية الدراية : الأصفهاني ج 2 ص 54 - 55 - 56 . ( 2 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 100 - 101 - 102 - 103 - 104 - 105 .